تواصل الدولة المصرية جني ثمار سياساتها المالية المتوازنة، محققةً معادلة صعبة تجمع بين الانضباط المالي الصارم وتحفيز النمو الاقتصادي المدعوم بالإنتاج والتصدير.
واتثبت المؤشرات الأخيرة أن التوازن بين “الضبط المالي” و”التحفيز الإنتاجي” هو المفتاح الأساسي لاستعادة ثقة المؤسسات الدولية والمستثمرين الأجانب. ومن خلال هذه السياسات، تمضي مصر بخطى ثابتة نحو صياغة اقتصاد أكثر مرونة، وأقل تأثراً بالصدمات الخارجية، ومدفوعاً بالكامل بقوة الإنتاج والتصدير.
وفي ظل التحديات الاقتصادية العالمية والإقليمية، نجحت الرؤية الاقتصادية للحكومة في تحويل العقبات إلى فرص حقيقية لتمكين القطاع الخاص، وتعزيز قدرة الاقتصاد المحلي على الصمود والاستدامة.
ملامح الانضباط المالي المستهدف
تستند الإستراتيجية المالية الحالية إلى مستهدفات واضحة تضمن الاستقرار الكلي للاقتصاد،
وترتكز على محاور أساسية:
• خلق فائض أولي مستدام: العمل على تحقيق فائض أولي قوي في الموازنة العامة يساهم في خفض العجز الكلي.
• وضع الدين على مسار نزولي: وضع سقف ملزم للدين العام ونسبته إلى الناتج المحلي الإجمالي، مع تنويع مصادر التمويل وتقليل تكلفة الاقتراض.
• ترشيد الإنفاق العام: إعادة ترتيب أولويات الإنفاق الحكومي والتحكم في المصروفات غير التنموية، مع توجيه الدعم لمستحقيه.
تحفيز النمو عبر الإنتاج والتصدير
لم يعد الاعتماد على النمو الاستهلاكي هو المحرك الأساسي؛ بل انتقلت البوصلة نحو نمو حقيقي يقوده قطاعا الصناعة والزراعة، وذلك من خلال آليات تحفيزية ملموسة:
• تيسيرات ومحفزات ضريبية: إطلاق حزم تسهيلات ضريبية غير مسبوقة تهدف إلى تبسيط الإجراءات، لإنهاء النزاعات ودعم الشركات الناشئة والمشروعات الصغيرة.
• دعم الصادرات: تفعيل برامج رد أعباء الصادرات وسداد المستحقات المتأخرة للمصدرين، مما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية في الأسواق الدولية.
• توطين الصناعة المحلية: تقديم حوافز جمركية وتمويلية للمصانع التي تعتمد على المكون المحلي، لتقليل فاتورة الاستيراد وتوفير العملة الصعبة.
تعزيز الحماية الاجتماعية والتنمية البشرية
بالتوازي مع الانضباط المالي، لم تغفل السياسات المالية البُعد الاجتماعي، حيث يظهر بوضوح إعادة توجيه الوفر المالي لخدمة المواطن:
• زيادة مخصصات الصحة والتعليم: رفع حجم الإنفاق الاستثماري على قطاعي بناء الإنسان كأولوية قصوى للدولة.
• توسيع شبكة الأمان الاجتماعي: الاستمرار في دعم برامج الحماية الاجتماعية (مثل تكافل وكرامة) لمساندة الفئات الأكثر احتياجاً في مواجهة الموجات التضخمية.


