تأكيداً لمكانتها كأحد أبرز قلاع الإنتاج الزراعي في منطقة الشرق الأوسط، يواصل محصول الرمان المصري، أو ما يُعرف بـ “الذهب الأحمر”، تحقيق طفرات استثنائية على خريطة التجارة الدولية. ووفقاً لأحدث المؤشرات الرسمية الصادرة عن وزارة الزراعة والحجر الزراعي، فإن الرمان بات يمثل رقماً صعباً ضمن قائمة أكبر عشر صادرات زراعية مصرية، مدفوعاً بزيادة المساحات المنزرعة وتحسين مواصفات الجودة التي تفرضها الأسواق العالمية.
تصل المساحة الإجمالية لزراعة الرمان في مصر إلى قرابة 120 ألف فدان، تضم نحو 80 ألف فدان مثمر. وتتربع محافظة أسيوط (وخاصة مركزي البداري وساحل سليم) على عرش الإنتاج المحلي باستحواذها على نحو 50 ألف فدان وحدهـا، وهو ما يمثل أكثر من 50% من إنتاج الرمان في مصر.
شهدت صادرات الرمان قفزة هائلة؛ حيث تخطى إجمالي الإنتاج السنوي لمصر حاجز 400 ألف طن.
سجلت صادرات الرمان طفرة و رقمية ملموسة لتتجاوز 154 ألف طن، وبقيمة تصديرية سنوية تُقدر بنحو 90 مليون دولار و أظهرت التقارير شبه السنوية نمواً في قيمة الصادرات بنسبة ناهزت 40% مقارنة بالفترات السابقة، مما يبرز القيمة التسويقية المرتفعة للمنتج المصري.
تصدّر مصر الرمان إلى أكثر من 50 إلى 60 دولة حول العالم، وتأتى دولة الإمارات العربية المتحدة في المرتبة الأولى؛ حيث تستحوذ وحدها على نحو 50% من القيمة التصديرية (بواقع 39 مليون دولار).
ثم سوريا في المرتبة الثانية بقيمة تصديرية تقارب 24 مليون دولار، تليها روسيا بـ 4 ملايين دولار، والتي يفضل مستهلكوها الثمار ذات اللون الأحمر الداكن والسكريات المرتفعة. وكذا دول الخليج العربي والعراق: حيث تعد أسواق تقليدية مستمرة في استيعاب كميات ضخمة من المحصول الطازج.
وفقاً لتقديرات مركز التجارة الدولية (ITC)، تمتلك مصر فرصاً غير مستغلة بالكامل لتعزيز صادراتها من الرمان بما يعادل 147 مليون دولار إضافية بحلول عام 2028. وتتركز بوصلة التوسع المستقبلي في:
الاتحاد الأوروبي (خاصة هولندا وفرنسا وألمانيا): نظراً للطلب المتزايد على الرمان الطازج والصناعات التحويلية المرتبطة به (كالـعصائر والمستحضرات الطبية).
وكذا سوق الصين وشرق آسيا: مع فتح النفاذ الرسمي للأسواق الصينية ودول مثل بنغلاديش، تتأهب الشركات المصرية لرفع حصتها هناك. وهناك أيضا أمريكا اللاتينية: يجري التوسع التدريجي لفتح أسواق جديدة كلياً مثل فنزويلا ودول الكاريبي لتنويع الوجهات التصديرية.
يعود هذا التفوق الدولي للرمان المصري إلى تطبيق منظومة التكويد الذكية التي يشرف عليها الحجر الزراعي، والالتزام الصارم بمعايير الجودة والسلامة النباتية وخفض متبقيات المبيدات وفق الاشتراطات العالمية.
وتتجه الدولة المصرية حالياً نحو تعظيم القيمة المضافة للمحصول عبر تدشين مصانع متخصصة في صعيد مصر لإنتاج المركزات والدبس والعصائر، بدلاً من تصديره كمادة خام فقط، وهو ما يُنتظر أن يضاعف العوائد الدولارية للخزانة العامة ويدعم المزارع المحلي في مواجهة التغيرات المناخية.


