شهدت الأسواق المصرية انخفاضًا ملموسًا في أسعار كرتونة البيض، بعد فترات طويلة من الارتفاع القياسي. ويعود هذا التراجع إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية، والموسمية، وسلوكيات المستهلكين التي غيرت خريطة العرض والطلب. وفي طليعتها تراجع الاستهلاك صيفًا حيث يقل الإقبال على شراء البيض مع ارتفاع درجات الحرارة خوفًا من تلفه السريع.
وتزامن ذلك مع إجازات المدارس والجامعات حيث يتوقف استهلاك ملايين الطلاب الذين يمثلون الشريحة الأكبر لشراء البيض طوال العام الدراسي. فضلا عن زيادة المعروض في الأسواق حيث توسع المنتجون في الإنتاج بشكل فاق القدرة الاستيعابية الحالية للسوق المحلي.
ويوضح الدكتور نادر نور الدين، الأستاذ بجامعة القاهرة، الأبعاد العلمية والسلوكية لهذا التراجع قائلًا:
“يكمن السبب في موسمية نمط استهلاك الغذاء، فدائما ما يتراجع استهلاك البيض صيفا بسبب أنه سريع التلف مع ارتفاع درجات الحرارة، والبيضة إما صفارها راكنة أو سايحة ويسبب غازات واضطرابات ونزلات معوية في فصل الصيف. الأمر الثاني هو إجازات المدارس والجامعات، وطلابهم هم المستهلك الأكبر للبيض طوال العام الدراسي، والأمهات تحرصن على إطعام أطفالهن البيض صباحا أو مساء بسبب محتواه من البروتين المهم في مراحل نمو هذا العمر، بالإضافة إلى التوسع في الإنتاج وزيادته فوق سعة الأسواق”.
ويشبه الدكتور نور الدين هذا النمط بما يحدث في سلع أخرى كالعدس، حيث يتزايد استهلاك العدس الأصفر شتاءً لجلب الدفء، بينما يزداد استهلاك “العدس أبو جبة” صيفًا في الكشري كوجبة سريعة مع انطلاق الشباب في المصايف.
ورفض الخبراء المطالبات النيابية بتدخل الدولة لرفع الأسعار لحماية المنتجين، مشيرين إلى ضرورة ترك السوق لآليات العرض والطلب. وفي هذا السياق يضيف الدكتور نادر نور الدين:
“عموما فقد ربح تجار البيض كثيرا في رمضان والشتاء الماضي عندما تجاوزت أسعار الكرتونة 200 جنيها، والتجارة ربح وخسارة وطبيعي أن يتحملوا الآن ذلك. وتجار الطماطم يعلمون ذلك تماما، فعام تربحهم الطماطم كثيرا ثم عام تالي تخسرهم زراعة الطماطم ولكنهم لا يقلعون عن زراعتها”.


