توقعت وكالة الطاقة الدولية اليوم ‌/الثلاثاء/ تراجع الاستهلاك العالمي للغاز الطبيعي 0.5 ‌بالمئة خلال العام الجاري، مرجعة ذلك بشكل أساسي إلى ارتفاع الأسعار الذي كبح ‌الطلب من محطات توليد الكهرباء والقطاع الصناعي، في أعقاب تقلص الإمدادات بسبب ‌الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

وقالت الوكالة في تقريرها عن سوق الغاز للربع الثالث من 2026 إن تداعيات الحرب في منطقة الشرق الأوسط لا تزال تعيد تشكيل سوق الغاز الطبيعي العالمي؛ حيث أدى نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار إلى الضغط على معدلات الطلب في الأسواق الرئيسية ، ويمثل هذا التراجع ثالث انكماش سنوي يسجله الطلب في غضون سبع سنوات.
ويسلط تقرير “سوق الغاز” للربع الثالث، الصادر اليوم، الضوء على استجابة الأسواق للاضطرابات الحادة التي شهدتها شحنات الغاز عبر مضيق هرمز، والذي كان يشكل شريانًا لنحو 20 بالمئة من إمدادات الغاز الطبيعي المسال العالمية.

وتشير البيانات الأولية – بحسب التقرير – إلى انكماش الطلب العالمي على الغاز الطبيعي خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. ويبدو أن هذا الانكماش مدفوع بشكل أساسي بتراجع الطلب في الشرق الأوسط، نتيجة لشح الإمدادات كما شهد الطلب في آسيا تراجعًا ملحوظًا جراء الارتفاع الحاد في الأسعار، والتدابير السياسية الرامية لتقليص الاستهلاك وتشجيع التحول إلى مصادر طاقة بديلة، لا سيما الفحم في قطاع توليد الكهرباء.
وقال التقرير إنه إذا تأخرت إعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز لما بعد بداية الربع الرابع من هذا العام، فقد يؤدي ذلك إلى تسجيل أول انخفاض سنوي في إمدادات الغاز المسال العالمية منذ عام 2012.

ووفقًا للتقرير، فإن تداعيات الصراع على إمدادات الغاز المسال ستلقي بظلالها إلى ما بعد عام 2026 ما يعني أن الأسواق قد تظل تشهد شحا في المعروض ومستويات تضييق أكبر مما كان متوقعًا في السابق خلال العامين المقبلين.
كما سلط التقرير الجديد الضوء على كيفية امتداد وتغلغل هذه الاضطرابات في سوق الغاز العالمي إلى قطاعات أخرى في مجالي الطاقة والاقتصاد الأوسع؛ حيث أثر الصراع بشكل عميق على سلاسل التوريد العالمية للأسمدة، والتي يمثل الغاز الطبيعي مادة خامًا رئيسية لإنتاجها، وهو ما يحمل تداعيات خطيرة على أمن الإمدادات الغذائية، لا سيما في المناطق الأكثر هشاشة وعرضة للمخاطر حول العالم.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version