تشهد صادرات مصر من زهور القطف ونباتات الزينة انتعاشة ملحوظة مدفوعة باستراتيجيات الدولة لتعزيز قطاع الحاصلات الزراعية، وفتح أسواق جديدة، والتوجه نحو التصنيع المحلي لمنتجات العطور ومستحضرات التجميل. هذا القطاع الواعد، الذي يوصف بـ “الذهب الأخضر”، يمثل فرصة استراتيجية كبرى لزيادة تدفقات النقد الأجنبي للاقتصاد القومي، بالنظر إلى المزايا التنافسية الفريدة التي تتمتع بها البيئة الزراعية المصرية.
وفقًا لأحدث البيانات الصادرة عن المجالس التصديرية والجهات الإحصائية، تسجل صادرات زهور القطف ونباتات الزينة نموًا تدريجيًا متصاعدًا؛ إذ تجاوزت عوائد تصدير هذا القطاع في المواسم الأخيرة حاجز الـ 9 ملايين دولار. وتأتي هذه القفزات بالتزامن مع الأداء القوي العام للمنتجات النباتية والزراعية المصرية التي حققت قفزات تاريخية، حيث ارتفعت قيمة صادرات المنتجات النباتية الإجمالية خلال النصف الأول من العام الجاري لتصل إلى نحو 4.05 مليار دولار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
وتشير الدراسات الاقتصادية إلى أن متوسط سعر صادرات زهور القطف المصرية بلغ مستويات منافسة عالميًا (بمتوسط يتراوح حول 10 دولارات للكيلوغرام الواحد)، مما يمنح المنتج المصري جاذبية سعرية عالية أمام المصدرين الدوليين.
تتوزع الصادرات المصرية من الزهور المقطوفة ونباتات الزينة على أسواق إقليمية ودولية رئيسية. وتتصدر المملكة العربية السعودية قائمة الدول المستوردة بحصة استيعابية ضخمة تمثل نحو 23.4% من إجمالي الصادرات المصرية، تليها ليبيا، ودول الخليج العربي مثل قطر والإمارات.
أما على الصعيد الأوروبي، فتأتي المملكة المتحدة، وهولندا (التي تضم أكبر بورصة عالمية للزهور)، وبلجيكا في مقدمة الأسواق الغربية التي تستقبل الورود المصرية. ويمثل السوق الأوروبي هدفًا توسعيًا نظرًا للقرب الجغرافي وسهولة الشحن اللوجستي.
تكمن القوة الضاربة لمصر في هذا القطاع في قدرتها على الإنتاج طوال العام، وتحديدًا خلال نافذة “فترة الندرة الشتوية” الممتدة من أول أكتوبر وحتى منتصف أبريل. في هذه الفترة، تتراجع معدلات الإنتاج في القارة الأوروبية بسبب البرد القارس وارتفاع تكلفة التدفئة في الصوبات الزراعية، مما يفتح الباب على مصراعيه أمام الزهور المصرية (مثل الجيربيرا، الورد البلدي، والقرنفل) لتغطية العجز في الأسواق الدولية بأسعار تنافسية وبجودة مطابقة للمواصفات القياسية للشحن والتبريد.


