واجهت مصر تحديات اقتصادية مركبة، منذ اشتعال حرب إيران تصدرتها ضغوط “الأموال الساخنة” (استثمارات الأجانب في أدوات الدين) والتقلبات الجيوسياسية الإقليمية. فيما يلي استعراض لأبرز ملامح هذه المواجهة وتداعياتها:
هروب رؤوس الأموال
واجهت مصر في مارس 2026 ذروة استحقاق ديون محلية قصيرة الأجل بلغت حوالي 18 مليار دولار. و أدى عدم يقين المستثمرين الأجانب، الذين يمتلكون نحو 20% من أذون الخزانة، إلى موجات تخارج للأموال الساخنة بحثاً عن ملاذات آمنة نتيجة التوترات الإقليمية. و تسبب هذا التخارج في ضغط كبير على العملة المحلية، حيث سجل الدولار مستويات قياسية تجاوزت 54 جنيهاً في نهاية الشهر.
التحركات والتدابير الحكومية
قام البنك المركزي بسحب سيولة من البنوك (نحو 177 مليار جنيه) في محاولة لامتصاص فائض السيولة والسيطرة على التضخم. و أعلنت وزارة المالية عن ضوابط صارمة لترشيد الإنفاق بالموازنة، مع خفض نسبة الدين العام إلى 78% من الناتج المحلي بنهاية ديسمبر الماضي، بدعم من حصيلة صفقات استثمارية مثل “علم الروم”. كما عقدت الحكومة اجتماعات دورية للجنة “إدارة الأزمات” للتحوط ضد سيناريوهات التصعيد العسكري في المنطقة وتأثيرها على أسعار الطاقة.
السياسة النقدية والمؤشرات المستقبلية
كان البنك المركزي قد بدأ العام بخفض أسعار الفائدة بمقدار 100 نقطة أساس في فبراير (لتصل إلى 19% للإيداع)، مع ترقب لاجتماع أبريل لبحث المسار القادم في ظل ضغوط مارس. و يستهدف المركزي خفض التضخم إلى نطاق (5% – 9%) بحلول الربع الرابع من 2026. وذلك في ظل دعم صندوق النقد والذى كان قد اعتمد مراجعات تتيح لمصر الحصول على قرابة 2.3 مليار دولار، مما يعزز قدرة الدولة على مواجهة صدمات التخارج المفاجئ للأموال الساخنة.
التوجه نحو الاستثمار طويل الأجل
الحكومة المصرية تعمل حاليا على تسريع إجراءات نقل 40 شركة للصندوق السيادي تمهيداً لطرحها، لتقليل الاعتماد على الديون قصيرة الأجل. مع التأكيد على دور القطاع الخاص كشريك أساسي لضمان نمو مستدام لا يتأثر بتقلبات رؤوس الأموال العابرة.



