في خطوة استراتيجية جديدة تهدف إلى تقليل الاعتماد على الدولار الأمريكي وتخفيف الضغط على العملة المحلية، كشفت مصادر رسمية ودبلوماسية عن اقتراب مصر والهند من تفعيل اتفاقية مبادلة العملات (Currency Swap Agreement)، لبدء التعامل التجاري بالجنيه المصري والروبية الهندية قريبًا.
تأتي هذه الخطوة في إطار تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث تُعد الهند سادس أكبر شريك تجاري لمصر، وسط مساعٍ مشتركة لرفع حجم التبادل التجاري إلى 12 مليار دولار خلال السنوات القليلة المقبلة.
وفقاً لتصريحات السفير الهندي بالقاهرة، سوريش كيه ريدي، فإن المفاوضات بين البنكين المركزيين وصلت لمراحل تقنية متقدمة تمهيدًا لبدء التعامل الفعلي. يهدف الاتفاق بشكل أساسي إلى تسهيل حركة الاستيراد والتصدير دون الحاجة إلى العملات الصعبة، خاصة في ظل أزمات نقص النقد الأجنبي التي تؤثر على الأسواق الناشئة.
تتيح الاتفاقية تسوية المدفوعات التجارية بالعملات الوطنية (الجنيه والروبية)، مما يقلل الطلب على الدولار. و تهدف مصر إلى استقطاب استثمارات هندية جديدة، حيث تجاوزت الاستثمارات الحالية 5 مليارات دولار في صناعات حيوية كالأسمدة، الطاقة النظيفة، والكيماويات.
توفر الهند لمصر واردات استراتيجية، خاصة في قطاعات اللحوم، الأسمدة، والقمح، مما يدعم الاستقرار السلعي في السوق المصري. و تدرس شركات أدوية هندية كبرى تحويل مصر إلى مركز لتصنيع وتصدير المنتجات الهندية إلى أفريقيا، استغلالاً لاتفاقيات التجارة الحرة التي تربط مصر بالقارة.
تأتي هذه الخطوة تماشيًا مع توجهات دول مجموعة “بريكس” (التي انضمت إليها مصر مؤخرًا) لتقليل الاعتماد على الدولار في المعاملات التجارية. كما تعد الهند ركيزة أساسية في استراتيجية مصر تجاه الجنوب العالمي، خاصة مع تطور العلاقات السياسية والاقتصادية بين القاهرة ونيودلهي.
يُذكر أن التبادل التجاري بين البلدين شهد نموًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، حيث بلغ نحو 4.2 مليار دولار في عام 2024، مع طموحات لزيادته بشكل كبير في عام 2026 وما بعده. و من المتوقع أن يُشكل تفعيل هذه الاتفاقية نقلة نوعية في العلاقات الاقتصادية المصرية الهندية، ويوفر حلولاً جذرية للشركات التي تواجه صعوبات في توفير العملة الأجنبية لاستيراد مستلزمات الإنتاج.


