في خطوة تهدف إلى استمرار السيطرة على معدلات التضخم وضبط إيقاع السيولة المحلية، يواصل البنك المركزي المصري استخدام ترسانة من أدوات السياسة النقدية لسحب فائض السيولة من الجهاز المصرفي. وبحلول الربع الثاني من عام 2026، أظهرت البيانات نجاح هذه الأدوات في إدارة مستويات السيولة المحلية، متوقعة تراجعاً في نموها إلى نحو 22.6% بحلول يونيو 2026، مقارنة بـ 23.1% في يونيو 2025. ليثبت البنك المركزي المصري أنه يسير في مسار حذر، حيث أن “حوكمة إدارة السيولة” باتت أولوية قصوى لضمان استقرار الأسعار وتعزيز كفاءة الجهاز المصرفي
على الرغم من تحديات الاقتصاد العالمي، يتبنى البنك المركزي نهجاً “متوازناً” يسعى للحد من الضغوط التضخمية دون خنق النمو الاقتصادي. وأشار مصرفيون إلى أن الجهاز المصرفي شهد مستويات سيولة مرتفعة للغاية تجاوزت 25% في بعض الفترات، مما استدعى تدخلات مستمرة لامتصاص الفائض الذي قد يؤدي إلى تصاعد التضخم. فيما يلى أبرز أدوات تحجيم السيولة في السوق المصري
عطاءات السوق المفتوحة
يُعد هذا المزاد الأسبوعي هو الأداة الأكثر فاعلية. نجح البنك المركزي في أبريل 2026 في سحب سيولة بقيمة تجاوزت 82.7 مليار جنيه من 5 بنوك في عطاء واحد بسعر فائدة 19.5%، كما سجلت عمليات سحب مماثلة أرقاماً تقارب 91.2 مليار جنيه في بداية العام، ما يؤكد استمرار الوتيرة النشطة لسحب السيولة.
آلية الكوريدور
يستخدم المركزي تسهيلات الإيداع والإقراض لليلة واحدة لإدارة السيولة. بعد سلسلة من الخفوضات التدريجية في 2025، ثبت البنك المركزي أسعار الفائدة في أبريل 2026 عند 19% للإيداع و20% للإقراض، لضمان استقرار الأسعار وتفادي ضغوط تضخمية موسمية.
الاحتياطي النقدي الإلزامى
في خطوة لافتة في فبراير 2026، خفض البنك المركزي نسبة الاحتياطي النقدي من 18% إلى 16%. وبينما يبدو الخفض تيسيراً، فإنه يُستخدم بمرونة (رفعاً أو خفضاً) لإدارة السيولة الهيكلية. ويؤدي خفضه بنسبة 2% إلى تحرير سيولة تتراوح بين 150 إلى 200 مليار جنيه للبنوك، مما يمنحها مرونة أكبر في الإقراض وتحقيق استقرار في التعاملات بين البنوك.
الذهب والعملات الأجنبية
تتضمن أدوات المركزي أيضاً إدارة الاحتياطي النقدي الأجنبي، الذي ارتفع إلى 52.83 مليار دولار بنهاية مارس 2026. هذا الارتفاع يُعزز من قدرة المركزي على التدخل لحماية العملة الوطنية، وبالتالي الحد من التضخم المستورد الذي يعتبر مصدراً رئيسياً للسيولة الزائدة.
توازن دقيق
تتوقع بنوك الاستثمار أن يستمر البنك المركزي في اتباع نهج متوازن بين دعم الودائع وتحفيز الائتمان، مع توقعات ببدء خفض تدريجي أوسع في أسعار الفائدة خلال عام 2026 قد يصل إلى 5-6%، إذا نجحت أدوات السحب في الإبقاء على معدلات التضخم ضمن النطاق المستهدف.



