رفع المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية توقعاته لنمو الاقتصاد الألماني خلال العام الجاري من 0.5 إلى 1.2 بالمئة، مستندا إلى أداء الصادرات الذي فاق التوقعات، وذكر المعهد، في توقعاته الاقتصادية الخريفية أن الناتج المحلي الإجمالي لأكبر اقتصاد في أوروبا مرشح للنمو بنسبة واحد بالمئة في عام 2027، وبنسبة 0.7 في المئة عام 2028، بعدما كان يتوقع في تقديراته الصادرة في يونيو الماضي نموا قدره 0.5 بالمئة في 2026 و0.8 بالمئة في 2027.
وأرجع المراجعة الكبيرة لتوقعات العام الجاري بصورة أساسية إلى قوة التجارة الخارجية بصورة غير متوقعة في مطلع الصيف.
وأوضحت جيرالدينه داني-كنيدليك، رئيسة فريق التوقعات والسياسة الاقتصادية في المعهد، أن الاقتصاد الألماني يتعافى بصورة أفضل قليلا مما كان متوقعا، لكنه لا يزال يقف على أرض غير مستقرة، وأضافت أن الاعتدال في ارتفاع أسعار النفط جاء بسبب الإفراج عن احتياطيات استراتيجية، في حين تلقت الصادرات دعما من عوامل استثنائية، محذرة من أن هذين العاملين قد لا يستمران في دعم الاقتصاد.

وكان الناتج المحلي الإجمالي الألماني قد نما بنسبة 0.4 في المئة خلال الربع الأول من العام الجاري، ثم بنسبة 0.3 بالمئة في الربع الثاني، مقارنة بكل ربع سابق، ليواصل الاقتصاد نموه للربع الثالث على التوالي بعد توسعه أيضا في الربع الأخير من عام 2025.
ورغم هذا الأداء، رجح المعهد أن يظل الناتج المحلي الإجمالي دون نمو خلال الربع الثالث من العام الجاري، في ظل ارتفاع أسعار الطاقة وانخفاض مناسيب المياه في طرق النقل النهري المهمة، بما فيها نهر الراين، الأمر الذي يلحق أضرارا بالصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، لا سيما قطاعا الكيماويات والمعادن.
وأشار إلى أن الآثار الكاملة لصدمة أسعار الطاقة قد تظهر بعد فترة من التأخر، معتبرا أن بقاء أسعار الغاز عند مستويات مرتفعة يمثل خطرا رئيسيا على النشاط الاقتصادي خلال فصل الشتاء.
وأكد المعهد أن الاستثمارات الحكومية ستظل المحرك الأهم للنمو، لا سيما الاستثمارات الممولة من الصندوق الخاص بالبنية التحتية إلى جانب الإنفاق الدفاعي.

من جانبه، قال مارسيل فراتشر رئيس المعهد الألماني للأبحاث الاقتصادية إن الاقتصاد الألماني قد يكون أمام نقطة تحول نحو نمو أقوى خلال العامين المقبلين، لكنه أوضح أن الزخم الاقتصادي الحالي يعود في المقام الأول إلى القطاع العام.
وأضاف أن نحو 70 بالمئة من نمو الاقتصاد الألماني المتوقع خلال العام الجاري يأتي من الاستهلاك والاستثمارات العامة، موضحا أن زيادة الإنفاق على الصحة والرعاية الاجتماعية ومعاشات التقاعد، إلى جانب ارتفاع الاستثمارات في البنية التحتية والدفاع، تدعم النشاط الاقتصادي.
وحذر فراتشر، في الوقت نفسه، من أن الطلب المحلي الخاص لا يزال يمثل أكبر مواطن الضعف، مشيرا إلى أن الاستثمارات الخاصة ما زالت غير كافية لتعزيز قدرة الاقتصاد الألماني على المنافسة والابتكار بصورة مستدامة.
كما نبه إلى استمرار مستوى مرتفع من المخاطر العالمية، قائلا إن أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط أو اندلاع نزاعات تجارية جديدة قد يعرقل التعافي الاقتصادي مجددا، لكنه رأى أن هناك ما يدعو إلى تفاؤل حذر بإمكان تحقق تعاف مستدام هذه المرة بعد محاولات سابقة لم تكتمل.
يشار إلى أن الاقتصاد الألماني سجل نموا محدودا بلغ 0.2 بالمئة خلال عام 2025، بعد انكماشه لعامين متتاليين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version