رغم تحسن الجنيه وتوقعات بانخفاض التضخم إلى مستويات 14% أو أقل بنهاية العام، إلا أن تكاليف الطاقة المرتفعة وضغوط سلاسل الإمداد العالمية تجعل “انخفاض الأسعار” عملية بطيئة وتدريجية لا يشعر بها المستهلك بشكل فوري و يعود ذلك إلى مجموعة من العوامل الهيكلية والضغوط الاقتصادية المستمرة، أبرزها:
التوترات الجيوسياسية
تؤثر النزاعات الإقليمية مثل التوترات المرتبطة بالحرب الأخيرة في المنطقة على توقعات المستثمرين والتجار، مما يدفعهم للتحوط عبر رفع الأسعار أو الإبقاء عليها مرتفعة تحسباً لأي تراجع مفاجئ في العملة مرة أخرى.
ارتفاع التكاليف التشغيلية
شهدت الفترة الأخيرة زيادات في أسعار الوقود والكهرباء، مما رفع تكاليف النقل والتصنيع، وهو ما ينعكس مباشرة على السعر النهائي للمستهلك. كما تواجه سلاسل الإمداد ضغوطاً عالمية رفعت أسعار مواد خام أساسية، مثل البن الذي سجل قفزات كبيرة عالمياً بنسبة تجاوزت 70%، مما قلل من أثر تحسن الجنيه محلياً.
التجار والمستوردون
يميل التجار والمستوردون للحفاظ على هوامش ربح مرتفعة أو تعويض خسائر سابقة ناتجة عن تذبذب العملة، مما يؤدي إلى جمود الأسعار عند مستوياتها المرتفعة. و تشير بعض الآراء إلى وجود “خلل هيكلي” في السوق وضعف في الرقابة الفعلية، مما يسمح باستمرار حالة الغلاء رغم تحسن المؤشرات النقدية.
العوامل الهيكلية
رغم توقعات ببدء انخفاضها، لا تزال أسعار الفائدة مرتفعة، مما يزيد من تكلفة الاقتراض للشركات والمصانع، ويُحمل هذه التكاليف على أسعار السلع. و يرى خبراء أن التضخم في مصر له جذور هيكلية مرتبطة بزيادة المعروض النقدي لتمويل عجز الموازنة، وليس فقط صدمات سعر الصرف.



