بينما تتسابق دول العالم لحجز مكانٍ في مستقبل الطاقة النظيفة، تخطو مصر خطوة استراتيجية تتجاوز مجرد إنتاج الكهرباء؛ حيث بدأت في تحويل مسطحاتها المائية الشاسعة إلى منصات لإنتاج الطاقة المتجددة. هذا التوجه الجديد لا يهدف فقط إلى تحقيق هدف إنتاج 42% من الكهرباء من مصادر متجددة بحلول عام 2035، بل يسعى أساساً لحماية الرقعة الزراعية المحدودة من غزو الألواح الشمسية، مع الحفاظ على كل قطرة مياه من التبخر.

مصر شهدت الفترة الأخيرة توقيع مذكرات تفاهم تاريخية لتدشين عصر المحطات الشمسية العائمة. يتصدر هذه المشروعات محطة ضخمة في بحيرة ناصر بقدرة استهدافية تصل إلى 5 جيجاوات، وهو مشروع مرشح ليكون الأكبر من نوعه في العالم.

و تعمل هذه الألواح العائمة كـ “غطاء” للمسطحات المائية، مما يقلل بشكل كبير من معدلات تبخر المياه العذبة. و توفر المياه تبريداً طبيعياً للألواح الشمسية، مما يرفع من كفاءتها الإنتاجية مقارنة بالمحطات المقامة في المناطق الصحراوية ذات الحرارة المرتفعة.

تواجه مشروعات الطاقة الشمسية الكبرى تحدياً في توفير مساحات شاسعة، وهو ما كان يثير مخاوف من التعدي على الأراضي الزراعية. التوجه الحالي يستبدل اليابسة بالمسطحات المائية والقنوات، ومن أبرز ملامح هذا التحول: استغلال الترع والقنوات عبر دراسات لاستغلال شبكة الري العملاقة في تركيب محطات شمسية صغيرة توفر الطاقة لمحطات الرفع والضخ ذاتياً.

التوسع في أسوان والمنيا بعيداً عن الدلتا المزدحمة، تركز الدولة استثماراتها في الجنوب، مثل مشروع شركة “سكاتك” في المنيا ومشروعات “مصدر” في أسوان. م دمج أنظمة البطاريات (BESS) مع المحطات الجديدة لضمان استقرار الشبكة، كما في مشروع بقدرة 1000 ميجاوات في أسوان.

لتحفيز هذا القطاع، أقرت الحكومة المصرية حوافز غير مسبوقة شملت خفض الرسوم الجمركية على معدات الطاقة المتجددة إلى 2% فقط، وضريبة القيمة المضافة إلى 5%.ونجحت مصر في جذب استثمارات كبرى من شركات عالمية مثل “مصدر” الإماراتية، و”سكاتك” النرويجية، و”AMEA Power”. مع توقيع اتفاقيات لإنشاء مصانع محلية للألواح الشمسية وبطاريات التخزين بالتعاون مع شركاء صينيين وسويديين.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version