في الوقت الذي تتجه فيه أنظار العالم نحو المساعي الدبلوماسية المكثفة—والتي تلعب فيها الدبلوماسية المصرية دوراً محورياً لمنع انزلاق المنطقة—للتوصل إلى اتفاق شامل بين واشنطن وطهران، تتنفس الأسواق المالية والاقتصادية الصعداء. ومع توارد “الأخبار السارة” بشأن تأمين الملاحة البحرية في مضيق هرمز، تطرح تساؤلات ملحة في الشارع المصري: هل يمثل هذا الاتفاق طوق النجاة للجنيه ليعود إلى مستويات ما قبل الأزمة؟

منذ اندلاع التوترات الجيوسياسية مطلع العام الجاري—بما فرضته من تهديدات مباشرة لحركة التجارة في البحر الأحمر وإيرادات قناة السويس، فضلاً عن كون مصر مستورداً رئيسياً للنفط—تعرض الاقتصاد المصري لضغوط تضخمية. وقد انعكس هذا بخروج شريحة واسعة من استثمارات الأجانب في أدوات الدين والمعروفة بـ “الأموال الساخنة”، مما دفع سعر صرف الدولار في البنوك المصرية (مثل البنك المركزي المصري والبنك الأهلي المصري) للارتفاع متجاوزاً حاجز الـ 53 جنيهاً.

لا شك أن أي تسوية سلمية ستنعكس فوراً على شهية المخاطرة لدى المستثمرين الأجانب، ووفقاً لتقارير مصرفية، فإن مجرد تداول أنباء عن مفاوضات ومذكرات تفاهم أميركية-إيرانية ساهم بالفعل في تراجع طفيف للعملة الأميركية أمام الجنيه، وسط توقعات بعودة تدفقات الأموال الساخنة للأسواق الناشئة مستفيدة من فارق أسعار الفائدة المرتفعة.

ومع ذلك، يرى الخبراء الاقتصاديون أن العودة إلى مستويات ما قبل الأزمة (أقل من 50 جنيهاً) تبدو مستبعدة على المدى القريب. و  ترجع صعوبة العودة لمستويات ما قبل الأزمة إلى عدة أسباب هيكلية في طليعتها التعديلات في الرسوم الجمركية الأميركية والتى فرضت ضغوطاً إضافية على بعض الأسواق الناشئة ومنها مصر. كما يفضل البنك المركزي المصري الحفاظ على مرونة سعر الصرف وفقاً لآليات السوق، مع الإبقاء على هوامش محددة تحمي تنافسية الصادرات وتدعم تدفقات النقد الأجنبي.

تؤكد البيانات الرسمية، مثل تقارير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، أن الاقتصاد الوطني أظهر مرونة عالية في امتصاص الصدمات الجيوسياسية، مدعوماً بمستويات قياسية لاحتياطي النقد الأجنبي وقفزات قوية في تحويلات المصريين العاملين بالخارج. و يظل الرهان الحقيقي للاقتصاد المصري منصباً على زيادة معدلات الإنتاج، وتوطين الصناعة، وتوسيع قاعدة التصدير لتأمين تدفقات دولارية مستدامة بمعزل عن أزمات المنطقة

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version