تحقق الصناعات الهندسية المصرية طفرة غير مسبوقة غيرت من خارطة سلاسل الإمداد العالمية لقطاع السيارات. ولم تعد العبارة المكتوبة على المكونات الداخلية لسيارات المستقبل “صنع في مصر” مجرد استثناء، بل أصبحت رقمًا صعبًا في معادلة التصنيع الدولي، مدفوعة بـ نمو قياسي للصادرات وتدفقات استثمارية لعمالقة الصناعة اليابانية والألمانية والأوروبية.
وأكد مجلس الوزراء المصري أن صناعة السيارات ومكوناتها المغذية تمثل أولوية قصوى للدولة. وتستهدف الحكومة من خلال “البرنامج الوطني لتنمية صناعة السيارات” بناء قاعدة إنتاجية صلبة لعمق التصنيع المحلي.ولا تسهم هذه الصادرات في دعم الاحتياطي الأجنبي للبلاد فحسب، بل باتت توفر عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة للشباب، مما يجعل من قطاع الضفائر الكهربائية قاطرة حقيقية للنمو المستدام والاندماج الكامل في سلاسل الإمداد العالمية للمستقبل
وفقًا لأحدث البيانات الرسمية وقواعد بيانات التجارة الدولية، حقق قطاع الضفائر الكهربائية والمكونات الإلكترونية قفزة نوعية تجسدت في المؤشرات التالية:ارتفعت الصادرات لتصل إلى 752 مليون دولار. و سجلت القيمة نموًا قويًا بنسبة 29% مقارنة بالأعوام السابقة. و استحوذت تركيا بمفردها على 249 مليون دولار من إجمالي هذه الصادرات لدمجها في مصانع السيارات هناك. و تتوقع الخطط الاقتصادية المرفوعة للحكومة المصرية تخطي حاجز الـ مليار دولار بحلول عام 2027.
السر وراء هذه الأرقام الضخمة يكمن في نجاح مصر في جذب وتوطين 28 مصنعًا عالميًا متخصصًا في هذا المجال الدقيق، ومن أبرزها:
سوميتومو (Sumitomo) اليابانية: تمتلك شبكة مصانع عملاقة في بورسعيد، والعاشر من رمضان، والسادس من أكتوبر، وتستمر في التوسع لإنتاج ضفائر وعقول إلكترونية لمليون سيارة سنويًا.
ليوني (Leoni) الألمانية: تعد أحد الشرايين الرئيسية المغذية لمصانع السيارات الفارهة في أوروبا من داخل المناطق الحرة المصرية.
يازاكي (Yazaki) اليابانية وكوفيكاب (Coficap) التونسية: تسرعان الخطى لتشغيل وتوسيع مصانعهما الجديدة لزيادة الطاقة التصديرية.
السويدي إليكتريك : تقود الوجود المحلي لمنافسة الشركات العالمية في هذا السوق الواعد.تخدم هذه المصانع علامات تجارية عالمية شهيرة مثل: BMW، ومرسيدس، وهوندا، وأوبل، وفورد.
تصدرت أوروبا والتكتلات الإقليمية القريبة قائمة المستوردين للضفائر والكابلات المحورية المصرية. ويعود هذا التفوق التنافسي إلى عدة مزايا استراتيجية حسمت اختيار الشركات العالمية لمصر في طليعتها القرب الشديد من مصانع تجميع السيارات في أوروبا وتركيا مما يقلل زمن الشحن. وكذا الاستفادة من اتفاقية الشراكة المصرية الأوروبية واتفاقيات التجارة الحرة التي تعفي الصادرات من الجمارك. مع توافر الأيدي العاملة المصرية المدربة على هذه الصناعة التي تعتمد بكثافة على التجميع اليدوي الدقيق والتكنولوجيا المتقدمة.


