يشهد قطاع زراعة القطن في مصر توسعاً ملحوظاً خلال المواسم التسويقية الأخيرة، ليؤكد مكانته كأحد أهم المحاصيل الاستراتيجية والتصديرية التي تتمتع فيها مصر بميزة تنافسية عالمية.
أظهرت بيانات وتقارير صادرة عن وزارة الزراعة الأميركية (USDA) توقعات بارتفاع المساحات المزروعة بالقطن في مصر بنسبة 25% لتصل إلى 238 ألف فدان، لتتجاوز معدلات المواسم السابقة التي شهدت تراجعاً ملحوظاً.
ويعود هذا التوسع بشكل رئيسي إلى تنامي الطلب الخارجي على القطن المصري طويل التيلة، وتحديداً من الأسواق الآسيوية الكبرى. وتتصدر الهند والصين قائمة الدول المستوردة للقطن المصري، حيث تستحوذان على حصة كبرى من صادرات البلاد، إلى جانب أسواق أخرى هامة مثل باكستان وتركيا واليونان وبعض الدول الأوروبية.
ساهمت الإصلاحات الاقتصادية وآليات التسعير الجديدة بشكل مباشر في تشجيع المزارعين على زيادة المساحات المنزرعة. ومن أبرز هذه الخطوات تحرير مزادات تداول القطن، وإلغاء نظام “سعر الضمن” (الحد الأدنى المضمون) الذي كان معمولاً به في السابق، مما ساهم في عودة أسعار القطن لمستويات مقبولة ومجزية اقتصادياً للمزارعين، وهو ما عزز ثقتهم للتوسع في الزراعة للموسم الجديد.
من المتوقع أن يرتفع إنتاج مصر من القطن ليصل إلى 325 ألف بالة ، مقارنة بإنتاج الموسم الماضي، وهو ما سينعكس إيجاباً على حصيلة الصادرات المصرية، ويعزز من تواجد الأصناف المصرية فائقة الجودة والطول (مثل جيزة 94، وجيزة 95، وجيزة 96، وجيزة 97) في الأسواق العالمية.ويعكس هذا التوسع الاستراتيجية الوطنية الشاملة التي تهدف إلى إعادة هيكلة قطاع القطن من مرحلة الزراعة وصولاً إلى التصنيع، لاستعادة “الذهب الأبيض” لعرشه التاريخي وإعادته بقوة إلى الأسواق العالمية.


