شهد المشهد الإعلامي في عامي 2025 و2026 تحولاً جذرياً أعاد رسم خارطة المنافسة بين التلفزيون التقليدي والمنصات الرقمية. فبعد عقود من الهيمنة المنفردة، يواجه التلفزيون اليوم “طوفاناً” رقمياً غيّر قواعد اللعبة، محولاً المشاهد من متلقٍ سلبي إلى متحكم كامل في محتواه وزمانه.
تستحوذ منصات البث المباشر على حوالي 44.8% من إجمالي المشاهدة، متفوقة بفارق ضئيل على قنوات الكابل والبث الأرضي مجتمعة. و تشير التقديرات إلى أن صيف عام 2026 سيمثل نقطة تحول كبرى، حيث من المتوقع أن تتجاوز نسبة مشاهدة البث المباشر الرقمي 50% من إجمالي الاستهلاك التلفزيوني.
و يُتوقع أن يتفوق موقع “يوتيوب” وحده على جميع شبكات البث التقليدي مجتمعة من حيث وقت المشاهدة بنهاية عام 2026.
يفضل جمهور 2026 المنصات لأنها تتيح لهم اختيار المواد التي تتماشى مع تطلعاتهم ومتابعة الأحداث “لحظة بلحظة” عبر البث المباشر الرقمي. كما بدأت المنصات وأجهزة التلفزيون الذكية في دمج الذكاء الاصطناعي لتوفير تجربة مشاهدة مخصصة للغاية، وتوقع ما يود المستخدم رؤيته بناءً على سلوكه السابق.
لم يعد التلفزيون والمنصات في صراع صفري؛ بل يتجه المشهد نحو “النماذج الهجينة”، حيث تطلق القنوات التقليدية منصاتها الخاصة (مثل شاهد وWatch It) لضمان بقائها داخل حلبة المنافسة.
التلفزيون لم يمت، بل “يعيد ابتكار نفسه”. تكمن ريادته الحالية في أن قطاع من الجمهور لا يزال يعود للشاشات التقليدية في الأزمات والأخبار العاجلة بحثاً عن المصدر الموثوق. فضلا عن أن ظهور منصات البث المدعومة بالإعلانات (مثل Samsung TV Plus) يسد الفجوة بين التلفزيون التقليدي والإنترنت، موفراً محتوى بجودة إنتاجية عالية مجاناً للمشاهد. .


