في قلب الصحاري الشاسعة وعلى أطراف مصر المترامية، لم تعد الأمطار الغزيرة مجرد ظاهرة جوية عابرة، بل تحولت إلى “شريان حياة” واقتصاد مستدام. ومع تزايد التحديات المائية، نجحت الدولة المصرية في تحويل “مخاطر السيول” إلى “فرص للتنمية” عبر مشروعات ضخمة لحصاد الأمطار في المحافظات الحدودية، خاصة في مطروح، سيناء، والبحر الأحمر.
تعتبر محافظة مطروح المثال الأبرز في استغلال مياه الأمطار، حيث يعتمد سكان المناطق الصحراوية عليها بشكل كامل في الشرب والزراعة.
خزانات الأودية: ينفذ مركز بحوث الصحراء ضمن مشروع “برايد” (PRIDE) آلاف الخزانات والآبار في بطون الوديان، مثل وادي المدور، لتجميع المياه واستخدامها في الزراعة والأنشطة المنزلية. فضلا عن إنشاء آلاف السدود لحجز المياه ومنع انجراف التربة نحو البحر، مما ساهم في زراعة أكثر من 150 ألف فدان بمحاصيل التين والزيتون والشعير.
كما تم حفر قرابة 10 آلاف بئر لحصاد الأمطار، بالإضافة إلى إعادة تأهيل 800 بئر روماني بسعات تخزينية ضخمة.
بينما في سيناء والصحراء الشرقية، تركز الجهود على حماية المنشآت وتخزين ملايين الأمتار المكعبة. حيث أنشأت وزارة الري 9 بحيرات صناعية و6 سدود في مدن مثل الغردقة، شلاتين، ورأس غارب، بسعة تخزينية تصل لـ 20 مليون متر مكعب. و تعمل هذه السدود على حجز مياه السيول لإعادة شحن الخزانات الجوفية، مما يضمن استدامة المياه للآبار التي يعتمد عليها البدو.
لم تقتصر الاستفادة على توفير المياه فقط، بل شملت عدة جوانب: الأمن الغذائي: التوسع في استصلاح الوديان وزراعة المحاصيل الاستراتيجية بالاعتماد على الأمطار.
كما وفرت هذه المشروعات استقراراً مائياً واقتصادياً للأسر في التجمعات الصحراوية البعيدة. فضلا عن الحد من الآثار التدميرية للسيول على البنية التحتية والطرق.
تستهدف مصر رفع حصة الموارد المائية غير التقليدية إلى 34.7% بحلول عام 2030، ويأتي حصاد الأمطار كركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية لتقليل الاعتماد المباشر على مياه النيل. ومع كل قطرة مطر تسقط على حدودنا، يولد أمل جديد في زراعة الصحراء وتأمين مستقبل الأجيال القادمة.


