في وقت يتجه فيه العالم بسرعة نحو حلول الطاقة النظيفة ومكافحة التغير المناخي، نجح فريق بحثي من طلاب المعهد العالي للتكنولوجيا بالعاشر من رمضان (HTI)، تحت إشراف الدكتورة هناء عادل، في تطوير مشروع واعد يحمل اسم “GREEN ECO-FRIENDLY CHARCOAL”. يمثل هذا المشروع ابتكاراً بيئياً فريداً لإنتاج فحم مستدام من المخلفات الزراعية والطبيعية، مما يفتح آفاقاً جديدة للاقتصاد الوطني ويضع حجر الأساس لجيل جديد من رواد الأعمال الشباب.
عوائد اقتصادية وبيئية
يستهدف المشروع تحويل التحديات البيئية إلى فرص استثمارية ذات جدوى عالية، حيث يقلل الاعتماد على الفحم التقليدي بنسبة 100%، مما يوقف قطع الأشجار الجائر. كذا، يقلل غازات الاحتباس الحراري بنسبة تصل إلى 40% مقارنة بالفحم الحجري والتقليدي. مع
توفير العشرات من فرص العمل المباشرة وغير مباشرة لكل خط إنتاج . فضلا عن تحقيق الاكتفاء الذاتي والتصدير حيث يسهم في سد فجوة الاستهلاك المحلي من الفحم الصناعي، مع استهداف تصدير 30% من الإنتاج للخارج كمرحلة أولى لتوفير العملة الصعبة.

يعتمد المشروع على تقنية صديقة للبيئة تعيد تدوير المخلفات الزراعية (مثل قش الأرز، حطب القطن، ونوى البلح) عبر تجميع المخلفات وتجفيفها لخفض نسبة الرطوبة إلى أقل من 10%. ثم طحن المواد الخام و كبسها حرارياً تحت ضغط عالٍ لتشكيل “قوالب” متماسكة بدون أي إضافات كيميائية. قبل الانتقال إلى معالجة القوالب حرارياً في معزل عن الأكسجين داخل ” مناطق مخصصة وفقا لمعايير علمية تمنع تسرب الدخان، لتتحول بالكامل إلى فحم ذي كفاءة حرارية عالية واستمرارية أطول في الاشتعال.
السوق المحلي والعالمي
تواجه مصر تحدياً في التخلص من ملايين الأطنان من المخلفات الزراعية سنوياً. يمثل المشروع حلاً جذرياً يحول هذه المخلفات إلى منتج عالي الطلب في قطاعات المشويات، التدفئة، وبعض الصناعات الكثيفة للطاقة. مع فرص واعدة للتصدير حيث يتجاوز حجم سوق الفحم الحيوي والبيئي العالمي المليار دولار سنوياً ، وينمو بمعدل سنوي مركّب يفوق 11%، مدفوعاً بالقوانين الصارمة للاتحاد الأوروبي وأمريكا والدول المتقدمة التي تحظر الفحم التقليدي، مما يمنح المنتج المصري ميزة تنافسية كبرى للتصدير.
جيل جديد
لا يتوقف مشروع “GREEN ECO-FRIENDLY CHARCOAL” عند كونه خط إنتاج، بل هو نموذج عمل (Business Model) مرن ومنخفض التكلفة. يمكن للشباب الخريجين تكراره في مختلف المحافظات كشركات ناشئة صغيرة، مما يجعله شرارة لانطلاق جيل جديد من رواد الأعمال الأخضر بدعم من مبادرات الدولة لتمويل المشروعات الصغيرة والمتوسطة.
ويعد مشروع “GREEN ECO-FRIENDLY CHARCOAL” تجسيداً حياً لكيفية تحويل طاقات الشباب الأكاديمية إلى مشروعات قومية تدعم رؤية مصر للتنمية المستدامة، وتقدم حلولاً عملية للاقتصاد والبيئة في آن واحد.

فريق عمل المشروع
أعرب أعضاء فريق عمل المشروع عن حماسهم الشديد للمستقبل، وجاءت تصريحاتهم لتؤكد عمق الرؤية:
د. هناء عادل (المشرف العام): “المشروع يثبت أن البحث العلمي في الجامعات و المعاهد المصرية قادر على تقديم حلول تطبيقية تخدم الصناعة والبيئة معاً، وطلابنا قدموا نموذجاً يحتذى به في الابتكار والتنفيذ.”
سلمي محمد عبد الحميد: ” “المشروع يحمل جدوى اقتصادية ممتازة للسوق المصري ؛ فالمواد الخام شبه مجانية، والمنتج النهائي مطلوب بشدة في الأسواق المحلية والعالمية. وتابعت قائلة: درسنا السوق جيداً، وفحمنا الأخضر يتميز بفترة اشتعال أطول بنسبة 30% من الفحم العادي، وبدون أي روائح أو أدخنة ضارة للبيئة.”
استشهاد احمد محمد: هدفنا الأساسي كان القضاء على السحابة السوداء الناتجة عن حرق المخلفات، وتحويل هذا التلوث إلى مصدر طاقة نظيف وثروة منسية.”
مريم ومروة طاهر فتحي : “نطمح أن يصبح هذا المشروع نواة لشركات مصرية ناشئة كبرى تقود قطاع الطاقة الحيوية في الشرق الأوسط.”
كيرلس عجايبي : “التصميم التقني المطور لصناعة الفحم الأخضر وفقا لدراسة الجدوى التي قمنا بها للمشروع يضمن عدم انبعاث غازات ملوثة، مما يجعل العملية الإنتاجية بأكملها صديقة للبيئة بنسبة 100%.”
كريم عبد الحميد : “ركزنا على توفير فرص عمل للشباب في المناطق الريفية من خلال منظومة جمع المخلفات وتوريدها للمصنع.”
أحمد طارق : “الابتكار لا يتوقف عند الإنتاج، بل نخطط لتطوير خطوط ومعدات الإنتاج محلياً بالكامل لتقليل تكاليف التأسيس لرواد الأعمال الآخرين.”



