بينما يعيد العالم تشكيل خارطة الطاقة العالمية، تبرز مصر كلاعب لا يمكن تجاوزه. إن تحويل “التراب إلى ذهب” عبر استغلال البنية التحتية والموقع، جعل من القاهرة الرقم الأصعب في معادلة الطاقة بين الشرق والغرب.
أن تحول مصر من مجرد منتج للغاز والبترول إلى “مركز إقليمي محوري” يتحكم في مسارات التداول والتجارة في منطقة شرق المتوسط. ومنذ انطلاق “إيجبس 2026″، تأكد للعالم أن مصر لم تعد تكتفي باكتشافات حقل “ظهر” العملاق، بل باتت تدير منظومة متكاملة تربط بين الحقول العربية، القبرصية، والإسرائيلية، وصولاً إلى الأسواق الأوروبية.
رغم تراجع الإنتاج في بعض الحقول القديمة خلال عام 2025، إلا أن عام 2026 شهد انتعاشة جديدة عبر اكتشافات هامة في مناطق “غرب كلابشة” والصحراء الغربية، بالتعاون مع شركات عالمية مثل “أباتشي” و”إنرجين”. وكذا ارتفعت استثمارات الشركات الأجنبية لتصل إلى مليارات الدولارات، مع خطة حكومية طموحة لتسوية كافة مستحقات هذه الشركات بحلول يونيو 2026 لتعزيز الثقة في السوق المصري. كما تسارعت وتيرة العمل في إنشاء خطوط الأنابيب البحرية لنقل الغاز من حقل “أفروديت” القبرصي وحقول شرق المتوسط إلى محطات الإسالة المصرية لإعادة تصديره.
تعتمد الدولة في استراتيجيتها (المعروفة بالبرنامج السادس لتطوير قطاع البترول) على ثلاثة محاور رئيسية تتلخص في استغلال الربط بين البحرين الأحمر والمتوسط وقناة السويس كشريان عالمي للتجارة. فضلا عن امتلاك مصر أصولاً فريدة لا تتوفر لدول المنطقة، تشمل محطات إسالة الغاز في “إدكو” و”دمياط”، ومعامل تكرير حديثة، وشبكة قومية للغاز تمتد لآلاف الكيلومترات. وذلك بالتزامن مع تأسيس “منتدى غاز شرق المتوسط” في القاهرة، والذي يضم قبرص، اليونان، إيطاليا، إسرائيل، الأردن، وفلسطين، ليكون المظلة القانونية والسياسية لهذا التوجه.
لا تقتصر الاستراتيجية على الغاز الطبيعي، بل تمتد لتشمل تحويل مصر لمركز لتداول المنتجات البترولية عبر تطوير معامل التكرير في السويس والإسكندرية.
مع دمج إنتاج الهيدروجين الأخضر ضمن مزيج الطاقة العالمي، تماشياً مع رؤية مصر 2030 و2035. فضلا عن إنشاء “مركز التميز للتحول الطاقي” لتدريب الكوادر البشرية على أحدث برامج المحاكاة والواقع الافتراضي في إدارة الحقول.


