حذرت كريستالينا جورجيفا المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، اليوم، من مخاطر ارتفاع التضخم العالمي نتيجة الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضحت جورجيفا، في كلمة ألقتها خلال ندوة استضافتها وزارة المالية اليابانية في طوكيو حول مستقبل الاقتصاد العالمي، في ظل نظام اقتصادي ونقدي دولي متغير، أن كل زيادة في أسعار النفط بنسبة 10 في المئة إذا استمرت طوال العام قد تؤدي إلى ارتفاع التضخم العالمي بنحو 40 نقطة أساس، وإلى تراجع الناتج العالمي بما يتراوح بين 0.1 و0.2 بالمئة.
وقالت: إن الاقتصاد العالمي يواجه تحولات عميقة في مجالات التكنولوجيا والتركيبة السكانية والجغرافيا السياسية والتجارة والمناخ، إلى جانب تعرضه لصدمات متتالية.
ولفتت إلى أن العالم شهد خلال السنوات الأخيرة جائحة “كوفيد – 19” وأربع سنوات من الحرب في أوكرانيا وأزمة ارتفاع تكاليف المعيشة، مؤكدة أن الاقتصاد العالمي أظهر قدرا ملحوظا من الصمود رغم هذه الأزمات، مع توقعات بأن يبلغ النمو العالمي 3.3 بالمئة في عام 2026، و3.2 بالمئة في عام 2027.
كما نوهت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي إلى أن الصراع الجديد في الشرق الأوسط يمثل اختبارا جديدا لقدرة الاقتصاد العالمي على الصمود، في ظل تعرض منشآت مهمة للنفط والغاز لأضرار وتوقفات، إضافة إلى انخفاض حركة الشحن عبر مضيق هرمز بنسبة 90 في المئة.
وأشارت إلى أن نحو خمس إمدادات النفط العالمية وتجارة الغاز الطبيعي المسال تمر عادة عبر مضيق هرمز، بما في ذلك ما يقرب من نصف واردات آسيا من النفط، ونحو ربع وارداتها من الغاز الطبيعي المسال.
كما بينت إلى أن أسعار النفط العالمية ارتفعت بنحو 50 في المئة منذ ديسمبر الماضي، في حين تواجه آسيا وأوروبا زيادات حادة في أسعار الغاز، محذرة من أن استمرار الصراع قد يؤثر في ثقة الأسواق والنمو والتضخم، ما يفرض تحديات إضافية أمام صناع السياسات.
وقالت: “نشهد اختبارا جديدا لقدرة الاقتصاد على الصمود في وجه الصراع الجديد بالشرق الأوسط”، مضيفة: “نصيحتي لصناع السياسات في هذا المناخ العالمي الجديد هي أن يفكروا في ما لا يمكن تصوره وأن يستعدوا له”.
تأتي تصريحات جورجيفا في ظل تصاعد التوترات العسكرية بالشرق الأوسط ودخول الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران مرحلة جديدة، مع استهداف منشآت للطاقة وارتفاع التهديدات لحركة الملاحة في مضيق هرمز، ما زاد المخاوف بشأن استمرارية تدفقات النفط والغاز الطبيعي المسال إلى الأسواق العالمية.
وقد انعكست هذه التطورات على أسواق الطاقة، حيث قفزت أسعار النفط بنحو 25% اليوم إلى أعلى مستوياتها منذ منتصف عام 2022، مع اتجاه خام برنت لتسجيل أكبر مكسب يومي على الإطلاق، وزيادة تكاليف التأمين البحري والشحن، ما أضاف ضغوطا على سلاسل الإمداد العالمية للطاقة.


