ارتفعت أسعار الذهب في مصر منذ بداية عام 2026 وحتى أمس الأحد 13 سبتمبر 2026 بنسبة 7.53%، رغم مرور السوق المصرية خلال هذه الفترة بموجات متباينة من الصعود والهبوط والتصحيح الحاد، في ظل تشابك مجموعة من العوامل المحلية والعالمية، وفي مقدمتها تحركات سعر الدولار، والتطورات الجيوسياسية، والسياسة النقدية الأميركية، إلى جانب التغيرات في مستويات العرض والطلب داخل السوق المحلية، وفقاً لبيانات منصة “آي صاغة” المتخصصة في تداول وتسعير الذهب والمجوهرات.
وأوضحت “آي صاغة” أن سعر الذهب عيار 21، وهو العيار الأكثر انتشاراً في السوق المصرية، ارتفع من نحو 5840 جنيهاً للغرام في بداية عام 2026 إلى نحو 6280 جنيهاً في 13 سبتمبر، ليسجل زيادة قدرها 440 جنيهاً بنسبة 7.53%، وذلك رغم أن حركة الأسعار خلال الفترة لم تكن في اتجاه صاعد مستقر، وإنما شهدت تقلبات قوية وموجات متتالية من الصعود والتصحيح.
وقال سعيد إمبابي، المدير التنفيذي لشركة “آي صاغة”، إن أداء الذهب خلال عام 2026 يكشف بوضوح أن السوق المصرية لم تعد تتحرك بمعزل عن الأحداث العالمية، لكنها في الوقت نفسه لا تنسخ حركة الذهب العالمي بصورة آلية، وإنما تعيد تسعير المعدن الأصفر وفق معادلة أكثر تعقيداً تجمع بين حركة الأونصة العالمية، وسعر صرف الدولار، وحجم الطلب والمعروض في السوق المحلية.
وأضاف إمبابي أن القفزة التي شهدتها أسعار الذهب في مصر إلى مستويات تاريخية خلال الربع الأول من العام جاءت انعكاساً مباشراً لارتفاع مستويات المخاطر في الأسواق العالمية، بالتزامن مع تصاعد التوترات الجيوسياسية وتحركات الدولار، وهو ما دفع المستهلكين والمستثمرين إلى زيادة الإقبال على الذهب باعتباره أحد أهم أصول الملاذ الآمن.
وأوضح أن اللافت في حركة أسعار الذهب خلال الفترة الأخيرة يتمثل في دخول السوق مرحلة مختلفة؛ فبعد موجة الصعود الحادة التي دفعت سعر الذهب عيار 21 إلى 7475 جنيهاً للغرام، بدأ السعر في التصحيح تدريجياً مع تراجع حدة المخاوف الجيوسياسية وانحسار العلاوة السعرية المحلية، وصولاً إلى مستويات أكثر توازناً قرب 6280 جنيهاً.
وأشار إمبابي إلى أن هذا التراجع لا يعني بالضرورة انتهاء الاتجاه الصاعد للذهب، وإنما يعكس إعادة تسعير للسوق بعد موجة استثنائية من الارتفاعات، مؤكداً أن سعر صرف الدولار سيظل أحد أهم محددات أسعار الذهب في مصر حتى في حال استقرار سعر الأونصة عالمياً.
وأكد أن الفترة المقبلة ستكون شديدة الحساسية، خاصة في ظل ترقب قرارات السياسة النقدية الأميركية وبيانات التضخم والوظائف، إلى جانب أي تطورات جيوسياسية جديدة يمكن أن تؤثر على حركة الأسواق العالمية.
وسجل غرام الذهب عيار 21 أعلى مستوى له خلال الفترة عند نحو 7475 جنيهاً في 28 فبراير 2026، قبل أن يدخل في موجة تصحيح تدريجية انتهت إلى مستويات أكثر توازناً خلال يونيو وسبتمبر.


