يتجاوز الصراع المشتعل في الشرق الأوسط تأثيره على أسواق النفط والغاز ليمتد إلى الأمن الغذائي العالمي، مع شلل تجارة الأسمدة عبر مضيق هرمز. يُعد هذا الممر البحري الاستراتيجي شرياناً حيوياً ليس فقط للطاقة بل أيضاً للأسمدة الضرورية للزراعة العالمية، وفق تحذيرات خبراء أكدوا أن الاضطرابات قد تُرفع تكاليف الزراعة، تُقلل المحاصيل، وتُشعل موجة تضخم غذائي عالمي.

وأوضح معهد أبحاث السياسات الغذائية الدولي أن ارتفاع تكاليف الطاقة والمدخلات قد يُعيد إشعال التضخم الغذائي العالمي بعد استقرار الأسعار مؤقتاً في العديد من الدول. كما حذّر راج باتيل، أستاذ باحث في جامعة تكساس، أن التأثير كبير وأسرع مما يُتوقع، مشيراً إلى أن قطر والسعودية وعُمان وإيران تُغطي نسبة كبيرة من تجارة اليوريا والفوسفات العالمية عبر مضيق هرمز.

المنطقة الأكثر تضرراً فورياً هي دول الخليج، حيث يعتمد اقتصاد قطر والبحرين والكويت بشكل كبير على الواردات الغذائية البحرية عبر المضيق. وأكد بن هُوي أونغ، محلل السلع في “بي إم آي”، أن مستهلكي دول مجلس التعاون الخليجي الأكثر عرضة لارتفاعات سعرية قصيرة الأجل بسبب الاضطرابات القائمة. وإذا استمر الشلل البحري، ستضطر الإمدادات للانتقال عبر ممرات بديلة أو نقل بري بتكلفة أعلى بكثير. وقال الخبير ميرا من “رابوبنك” إن الدول الغربية من هرمز ستعاني لإدخال الواردات الغذائية، مشيراً إلى أن الدول الغنية مثل قطر والسعودية تملك الموارد للاستيراد الجوي أو البري، بينما قد يواجه الجيران الأقل ثراءً صعوبات أكبر، خاصة العراق وإيران نفسها.

خارج الخليج، تُعد إفريقيا جنوب الصحراء المنطقة الأكثر ضعفاً، حيث يعتمد المزارعون على الأسمدة المستوردة بنسبة تزيد عن 90% من خارج القارة، وفق بيانات جامعة تكساس. والمحاصيل الغنية بالنيتروجين مثل الذرة، الغذاء الأساسي في المنطقة، حساسة للغاية لنقص الأسمدة، مما يهدد بانخفاض المحاصيل وارتفاع الأسعار.

في جنوب شرق آسيا، تواجه الهند وبنغلاديش وتايلاند وإندونيسيا ضغوطاً متزايدة، حيث تعتمد على الأسمدة الخليجية خلال مواسم الزراعة الحرجة. وقال باتيل إن مزارع تايلاندي يعتمد 90% على الاستيراد، يواجه صدمة تكلفة متعددة الأبعاد: غاز لصناعة اليوريا، شحن عبر هرمز، وسعر بالدولار القوي. والمحاصيل الأساسية مثل الأرز والذرة تحتاج كميات هائلة من الأسمدة.

إذا قلّص المزارعون استخدام الأسمدة بسبب الغلاء، ستنخفض المحاصيل وترتفع الأسعار. حتى البرازيل، أكبر مصدّر زراعي، معتمدة على 85% أسمدة مستوردة، مما يهدد إنتاج فول الصويا والذرة. وأضاف جوزيف غلاوبر من المعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية أن الطاقة تشكل جزءاً كبيراً من فاتورة الغذاء للمستهلك، من تشغيل الآلات إلى النقل والمعالجة.

وحذّر كريس باريت من جامعة كورنيل أن حجم الصدمة السعرية يعتمد على مدة الاضطرابات البحرية. في الختام، يُظهر تعطل مضيق هرمز مدى تعقيد تداعيات الصراعات الجيوسياسية على الاقتصاد العالمي، حيث يتحول التهديد النفطي إلى أزمة غذائية شاملة. فالأزمة لا تُهدد المحاصيل فحسب، بل تُفاقم الفقر والجوع في أكثر المناطق ضعفاً.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
evden eve nakliyat istanbul evden eve nakliyat Ceza Avukatı İcra Avukatı Şirket Avukatı