تشهد مصر طفرة هائلة في قطاع النقل والمواصلات، تقودها خطة استراتيجية موسعة لوزارة النقل تستهدف التوسع في شبكة وسائل النقل الجماعي الأخضر النظيف. وتهدف هذه الخطوات إلى تقليل الانبعاثات الكربونية، وتخفيف الاختناقات المرورية، وربط المدن الجديدة بشبكة الطرق الرئيسية
تسعى الحكومة المصرية بشكل جاد نحو إحداث نقلة نوعية في قطاع التنقل الحضري عبر الاعتماد على وسائل نقل تعمل بالطاقة الكهربائية النظيفة. وتعتمد الخطة على مسارين رئيسيين هما: إنشاء خطوط ومحاور نقل جديدة كلياً، وتطوير وتحديث وسائل النقل التقليدية وتتضمن خطة التوسع حزمة من المشروعات العملاقة التي تُعيد رسم خريطة النقل الحضري والإقليمي في مصر:
المونوريل
يُمثل المونوريل العمود الفقري لمنظومة النقل الذكي، حيث يربط بين إقليم القاهرة الكبرى والمجتمعات العمرانية الجديدة. وقد دخلت المرحلة الأولى من “مونوريل شرق النيل” الخدمة الفعلية لربط منطقة المشير طنطاوي بالعاصمة الإدارية الجديدة.
القطار الكهربائي السريع
خطوة استراتيجية تربط جميع أنحاء الجمهورية ببعضها. تتضمن الشبكة مراحل ومحاور تمتد لربط شرق العاصمة بغربها، مروراً بالمدن الجديدة مثل العبور، الشروق، وبدر.
توطين الصناعة وتوفير الفرص
لم يقتصر عزم مصر على استيراد تكنولوجيا النقل الأخضر، بل امتد ليشمل توطين هذه الصناعات محلياً. وتبرز هذه الجهود في إنشاء مجمع “ألستوم” الصناعي بمدينة برج العرب لإنتاج الأنظمة الكهربائية ووحدات السكك الحديدية، بالإضافة إلى توسع مصنع “نيرك” في شرق بورسعيد لتوطين صناعة عربات المترو.
يؤكد خبراء الاقتصاد أن التوسع في هذه المشروعات يتجاوز مجرد تحسين الخدمات، ليصبح ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتقليل الاعتماد على الوقود التقليدي وتقليص فاتورة الاستيراد. ووفقاً لتقارير مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار، فإن تعظيم استخدام وسائل النقل الجماعي يسهم بشكل مباشر في دعم أهداف التنمية المستدامة وتقليل الانبعاثات الحرارية الضارة.
مع استمرار العمل على قدم وساق لإنهاء مراحل جديدة من شبكة المترو ومشروعات الجر الكهربائي، تضع مصر نفسها كمركز إقليمي رائد في مجال النقل واللوجستيات المستدامة، مما يمهد الطريق لمستقبل أكثر نظافة وكفاءة للأجيال القادمة.


