في خطوة استراتيجية جريئة، وضعت مصر نصب عينيها هدفاً طموحاً: ألا تكون مجرد دولة مستهلكة للطاقة، بل مركزاً عالمياً وإقليمياً رائداً لإنتاج وتصدير الهيدروجين الأخضر ومشتقاته. تسعى القاهرة لاستغلال موقعها الجغرافي الاستثنائي، وبنيتها التحتية القوية، ومواردها الطبيعية الهائلة من الطاقة الشمسية والرياح، لتحويل “الصحراء المصرية” إلى مصنع كبير للطاقة النظيفة، وسط سباق عالمي نحو “صفر انبعاثات”.

لم يكن السعي المصري وليد الصدفة، بل تم تتويجه بإطلاق “الاستراتيجية الوطنية للهيدروجين الأخضر” في أغسطس 2024. تهدف هذه الاستراتيجية إلى الاستحواذ على نحو 5% إلى 8% من سوق الهيدروجين العالمي بحلول عام 2040.

ولتحقيق ذلك، أنشأت الدولة المجلس الوطني للهيدروجين الأخضر ومشتقاته، لتذليل العقبات وتوحيد الجهود، مع التركيز على توطين التكنولوجيا وخلق وظائف خضراء.
قناة السويس.. بوابة نحو أوروبا
تتصدر المنطقة الاقتصادية لقناة السويس المشهد، حيث وقعت الحكومة حتى نهاية 2025 ما يقرب من 39 مشروعاً (مذكرات تفاهم واتفاقيات إطارية) مع كبرى الشركات العالمية، معظمها في العين السخنة.

تهدف هذه الاتفاقيات، التي تزيد استثماراتها عن 83 مليار دولار، إلى إنتاج الأمونيا الخضراء والميثان الأخضر، لتموين السفن وتصدير الفائض إلى القارة الأوروبية التي تبحث عن بدائل نظيفة للغاز، خاصة عبر ممر الطاقة في المتوسط.

الرؤية المصرية لا تتوقف عند حدود الإنتاج، بل تتجاوزه إلى عوائد اقتصادية ضخمة عبر استهداف زيادة الناتج المحلي الإجمالي بمقدار 10 إلى 18 مليار دولار بحلول عام 2040. مع خلق أكثر من 100 ألف فرصة عمل جديدة. فضلا عن خفض انبعاثات الكربون بمقدار 40 مليون طن سنوياً.

 

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version