أنهت المؤشرات الأوروبية عام 2025 على ارتفاعات ملحوظة مقارنة بإغلاقات العام السابق، في انعكاس لأداء قوي للأسواق رغم التحديات الاقتصادية العالمية. فمؤشر ستوكس 600 الأوروبي قد أغلق عند مستوى 592.07 نقطة بنهاية 2025، مقابل 507.62 نقطة في نهاية 2024، محققاً مكاسب نسبتها نحو 16.6%، ليعكس اتساع نطاق الصعود في معظم القطاعات.
أما مؤشر داكس الألماني فقد قفز من 19,909.14 نقطة في 2024 إلى 24,490.41 نقطة في 2025، بزيادة تقارب 23%، ليواصل مساره الصاعد مدعوماً بأداء الشركات الصناعية والتكنولوجية الكبرى.
وبالنسبة لمؤشر كاك 40 الفرنسي ارتفع من 7,380.74 نقطة إلى 8,149.50 نقطة، مسجلاً نمواً بنسبة 10.4%، وهو ما يعكس قوة أسهم الشركات الكبرى في باريس رغم الضغوط التضخمية. بينما حقق مؤشر فوتسي 100 البريطاني أكبر قفزة بين المؤشرات الرئيسية، إذ صعد من 8,173.02 نقطة في 2024 إلى 9,931.38 نقطة في 2025، بنسبة نمو بلغت 21.5%، وهو أفضل أداء سنوي له منذ أكثر من عقد.
تظهر هذه الأرقام أن عام 2025 كان عاماً استثنائياً للأسواق الأوروبية، حيث سجلت جميع المؤشرات الرئيسية مكاسب مزدوجة الرقم. ويعكس ذلك مزيجاً من عوامل داعمة، أبرزها، تحسن توقعات النمو الاقتصادي في منطقة اليورو، وقوة أرباح الشركات الكبرى، إضافة إلي تراجع المخاوف المرتبطة بالسياسات النقدية مع استقرار أسعار الفائدة.
وحسب قراءة تقدمها أليانز Allianz، يبدو أن الاقتصادات العالمية تمكنت من استيعاب الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترامب دون اضطراب كبير. ورغم التوصل إلى اتفاقات مع معظم الكتل الاقتصادية الكبرى، فإن حالة عدم اليقين بشأن السياسة التجارية الأميركية ما زالت قائمة، وقد تؤثر بشكل متزايد على التوقعات الاقتصادية للولايات المتحدة وشركائها التجاريين كلما طال أمدها.
وعلى المدى القريب والمتوسط، يظل مستقبل الأسهم الأوروبية إيجابياً مع تحسن توقعات أرباح الشركات، إذ تشير المؤشرات المستقبلية مثل PMIs إلى اتجاهات إيجابية مدعومة بسياسات نقدية تيسيرية ودعم مالي، خصوصاً في ألمانيا. أي تراجع في الأسعار يُنظر إليه كفرصة للشراء.
وحسب تحليل عديد من خبراء المؤسسات المالية الدولية، تظل هناك شكوك في أن تأثير ضعف الدولار الأميركي لم يُعكس بالكامل في توقعات المحللين، خاصة أن نحو 25% من إيرادات الشركات الأوروبية الكبرى تأتي من السوق الأميركية. كما أشارت بعض الشركات إلى أن الرسوم الجمركية الأميركية المفروضة عليها قد تؤخر الإيرادات بسبب إبطاء قرارات الاستثمار.
ومع ذلك، فإن التوقعات الإيجابية لعام 2026 تبدو أكثر أهمية. إذ يُتوقع أن يتسارع نمو أرباح شركات ستوكس 600 إلى 12% مع تلاشي تأثير العملة، وتراجع أثر الرسوم الجمركية مع تكيف الشركات، وتحسن البيئة الاقتصادية الكلية. وهذا سيقلص فجوة النمو مع الأسهم الأميركية، حيث يُتوقع أن تنمو أرباح ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 14%.
ورغم المكاسب التي حققتها جميع المؤشرات الرئيسية، تدخل الأسواق الأوروبية عام 2026 بزخم قوي، لكن محللين يحذرون من أن استمرار الأداء الإيجابي سيظل مرهوناً بتوازن العرض والطلب العالمي، وتطورات السياسات التجارية والمالية.



