الحديث عن “فقاعة” في سوق الذهب زاد مؤخراً بعد الارتفاعات القياسية التاريخية التي شهدها المعدن الأصفر، قبل أن تبدأ موجة تصحيح حادة في مطلع فبراير الجاري.

تميزت الفترة الماضية بارتفاعات سريعة ومتسارعة جداً (سلوك متفجر)، وهي السمة الأساسية للفقاعات الاقتصادية التي تتبعها عادة تصحيحات حادة.
حيث شهد في نهاية يناير 2026 أكبر تراجع يومي له منذ عام 1983 بنسبة بلغت 9.8%، نتيجة لزيادة متطلبات الهامش (Margins) في البورصات العالمية، مما أدى لعمليات بيع قسرية واسعة. و يرى خبراء أن ما يحدث هو “تصحيح طبيعي” وجني أرباح بعد مستويات قياسية، وليس انهياراً دائماً لقيمة الذهب.

و رغم الهبوط الأخير، رفعت بنوك كبرى مثل J.P. Morgan توقعاتها للذهب لتصل إلى 6,300 دولار للأوقية بنهاية 2026، مدعومة باستمرار البنوك المركزية في شراء الذهب لتنويع احتياطياتها. و يحذر محللون مثل “كاثي وود” من أن الذهب قد يواجه ضغوطاً إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية أو إذا استمرت قوة الدولار الأمريكي، مما قد يدفع الأسعار للتراجع إلى مستويات ما بين 3500 و4000 دولار.

ومن جهته قال بيتر بيريزين، كبير الاستراتيجيين العالميين ومدير الأبحاث لدى “بي سي إيه ريسيرش”، إن الارتفاع القوي للذهب بات يُظهر بشكل متزايد علامات مبالغة مضاربية، محذرًا من أن الأسعار ربما تحركت “أبعد مما ينبغي وبسرعة كبيرة جدًا”. وفي مذكرة جديدة للمستثمرين، عرض بيريزين سيناريو طويل الأجل قد يفقد فيه الذهب، نظريًا، معظم قيمته.

ويرى بيريزين أن الارتفاع الحالي يستند إلى مخاوف حقيقية بشأن تآكل قيمة العملات، مشيرًا إلى العجوزات المتزايدة في الميزانية الأمريكية، وتفاقم أعباء الدين، وارتفاع ملكية الأجانب للأصول الأمريكية، ما جعل الدولار أكثر عرضة للضغط مع تقليص بعض المستثمرين اسثتمارتهم فيه. وفي الوقت نفسه، واصلت البنوك المركزية الأجنبية شراء الذهب.

وأشار كبير الاستراتيجيين العالميين إلى أنه رغم تراجع حجم مشتريات الذهب الفعلية، فإن قيمتها بالدولار لا تزال في ارتفاع، موضحاً أن مؤشرات التضخم الأساسية لا تؤكد بعد رواية تآكل العملة؛ إذ ظلت توقعات التضخم طويلة الأجل مستقرة نسبيًا، في حين أن البيتكوين، التي يُنظر إليها غالبًا باعتبارها “الذهب الرقمي”، لم تشارك في هذا الاتجاه.

وأضاف بيريزين أن ترشيح الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لكيفن وارش لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، الأسبوع الماضي، زاد من الضغوط الهبوطية على أسعار الذهب، مذكّرًا بأن وارش “عارض بشدة التيسير الكمي في 2010، وهي آخر مرة كان فيها الذهب في ذروة سوق صاعدة”.

ورغم ذلك، أبقت “بي سي إيه” على مراكزها الشرائية في الذهب داخل محافظها حاليًا، لكنها أشارت إلى احتمال جني أرباح جزئي عند الارتفاعات. وعلى صعيد أبعد من اتجاهات السوق قصيرة الأجل، ناقش بيريزين خطرًا طويل الأمد أكثر تطرفًا يتمثل في احتمال أن تسمح التطورات التكنولوجية مستقبلًا بإنتاج الذهب بكميات كبيرة.

وأوضح أنه في حين تستطيع مصادمات الجسيمات الحالية إنتاج كميات ضئيلة من الذهب، فإن أبحاث التحول الذري قد تتيح، نظريًا، تحويل الزئبق إلى ذهب. وإذا جرى إنتاج الذهب على نطاق واسع، يرى بيريزين بأن النظرية الاقتصادية تشير إلى أن قيمته ستنهار نحو الصفر، لأن المعدن لا يدر عائدًا وتعتمد قيمته على ندرته المفترضة وقيمته النهائية.

وأكد الاستراتيجي أنه لا يأخذ هذا الطرح على محمل الجد بالكامل، إذ توجد فرصة حقيقية ألا يتحقق إنتاج الذهب مخبريًا على الإطلاق، لكنه اعتبر أن هذا التمرين الذهني “يشير إلى ضرورة متابعة أبحاث الفيزياء بقدر متابعة نقاشات تآكل العملات”.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version
hacklink satın al hacklink satış hacklink market hacklink satın al hacklink satın al retcasino giriş retcasino giriş retcasino güncel giriş retcasino giriş retcasino güncel giriş Ret Casino Ret Casino Giriş ret casino hacklink satın al backlink al
evden eve nakliyat istanbul evden eve nakliyat Ceza Avukatı İcra Avukatı Şirket Avukatı