إذا تجاوز سعر النفط 100 دولار للبرميل لفترة من الوقت، فقد يواجه الاقتصاد الأميركي صدمات كبيرة، بينها الركود وارتفاع التضخم وضعف الإنتاج المحلي وكبح جموح السوق في ظل صعود سباق الذكاء الاصطناعي، وفقاً لما نقلته شبكة CNBC عن بنك أوف أميركا. وقد ارتفعت أسعار النفط بشكل ملحوظ منذ الضربات الأميركية الإسرائيلية على إيران في نهاية الأسبوع الماضي، حيث سجلت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط أكبر مكاسبها الأسبوعية على الإطلاق، بارتفاع قدره 35%.
وأغلق سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي القياسي عند 90.90 دولاراً للبرميل ، وهو مستوى قريب من المستوى الذي وصفه كلاوديو إيريغوين، الخبير الاقتصادي العالمي في بنك أوف أميركا، بأنه سيؤدي إلى آثار “غير خطية” على الاقتصاد. وكتب إيريغوين لعملائه في تقرير: “إذا استمر الوضع الراهن… فسوف تتلاشى مخاوف التضخم (الناجم عن ارتفاع أسعار النفط)”.
وأوضح إيريغوين أن الاقتصاد “أكثر حساسية من المعتاد لتقلبات الأسواق” لأن المستهلكين ذوي الدخل المرتفع هم المحرك الرئيسي للإنفاق. فهذه الفئة أكثر ميلًا للاحتفاظ بالأسهم، التي ساهم ارتفاعها في السنوات الأخيرة في تعزيز الثقة وتشجيع الإنفاق. وأضاف إيريغوين أن التراجع المستمر في سوق الأسهم نتيجة ارتفاع أسعار النفط قد يدفع المستهلكين ذوي الدخل المرتفع إلى تقليص إنفاقهم، مما يزيد من حدة الصدمة الاقتصادية.
كذلك، أشار الخبير الاقتصادي إلى أن المستهلكين ذوي الدخل المنخفض سيتأثرون بشكل أكبر مع ارتفاع أسعار البنزين. ارتفع متوسط سعر غالون البنزين على مستوى الولايات المتحدة الأميركية بأكبر قدر خلال ثلاثة أيام منذ عام 2008، وفقًا لتحليل أجرته مجموعة بيسبوك للاستثمار لبيانات جمعية السيارات الأميركية AAA. وبلغ متوسط سعر غالون البنزين في الولايات المتحدة 3.25 دولارًا يوم الخميس، بزيادة قدرها 27 سنتًا عن الأسبوع السابق، حسبما ذكرت منظمة السفر الأميركية.
وقال إيريغوين، في معرض حديثه عن قروض بطاقات الائتمان وقروض السيارات وغيرها من أنواع المدفوعات الثابتة، إن الأسر ذات الدخل المنخفض “تعاني بالفعل من صعوبات مالية، لذا فإن أي تراجع إضافي في قدرتها الشرائية الحقيقية نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة حالات التخلف عن السداد”. وأضاف: “بدورها، قد يكون لهذا تأثير دائم على قدرتها على الإنفاق، إذا ما حدّ ذلك من حصولها على الائتمان”. كما أشار إيريغوين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يخلق أيضاً “عائقًا” أمام الإنفاق الرأسمالي على الذكاء الاصطناعي، وفق CNBC.
يتوقع بنك أوف أميركا نمواً في الناتج المحلي الإجمالي مدعوماً بالاستثمارات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، مثل مشاريع مراكز البيانات التي تخطط لها كبرى شركات التكنولوجيا، كشركة مايكروسوفت وشركة ألفابت، الشركة الأم لغوغل.
لكن الخبير الاقتصادي أشار إلى أنه في حال تأخر أي من هذه المشاريع نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة، فسيمثل ذلك عائقاً أمام النمو هذا العام. وفي نهاية المطاف، قال إيريغوين إنه إذا شهد سعر النفط ارتفاعاً مستمراً فوق 100 دولار للبرميل، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي بأكثر من 0.60 نقطة مئوية. وأضاف أنه في حال تضاعفت أسعار النفط، فمن المرجح أن يتبع ذلك ركود اقتصادي.



