جارى فتح الساعة......

سوق العمل في منطقة اليورو يظهر قوة غير مألوفة، مما يدفع البنك المركزي الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات ضد توقعات التخفيضات الوشيكة في أسعار الفائدة.

وأشارت وكالة “بلومبيرج” إن في تقرير لها، إلى أن مستويات البطالة قد وصلت إلى أدنى مستوياتها في منطقة اليورو، وسط ما يبدو أنه الركود الأول منذ جائحة كورونا ، بالإضافة إلى زيادة في الأجور، فإن المسؤولين المعنيين غير قادرين على إعلان زوال الخطر المتعلق بالتضخم، وبالرغم من أنه هبط لمستويات أقل من 3 بالمئة.

وفي هذا الإطار، تناولت “بلومبيرج” تصريحات كريستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي، التي أدلت بها في دافوس الأسبوع الماضي، حيث حذرت لاغارد من أن نمو الأجور قد يكون له تأثير خطير على خطط البنك المركزي الأوروبي.

الأسهم الأوروبية

ولفتت الوكالة إلى أن المسؤولة المصرفية الأوروبية مثلها مثل العديد من زملائها، تريد الاطلاع على البيانات المتعلقة بالرواتب لعام 2024 قبل اتخاذ أي قرار بخصوص خفض تكاليف الاقتراض، وأضافت أن هذه رسالة من المرجح أن تؤكدها عندما تتحدث إلى الصحفيين بعد اجتماع السياسة النقدية والمقرر عقده في 25 يناير المقبل لتحديد سعر الفائدة.

بيد أن “بلومبيرج” لفتت إلى أن بيانات الرواتب لن تصل إلا في فصل الربيع (بعد منتصف مارس)، أي بعد الوقت الذي يعتقد فيه المستثمرون أن البنك المركزي الأوروبي سيبدأ في تخفيض سعر الفائدة، وذكرت أن هذا الغموض حول سوق العمل ومدى مرونته قد يمتد لفترة أطول، مما قد يؤدي إلى مزيد من التأخير في تخفيض أسعار الفائدة.

وأوضحت أن البنك المركزي الأوروبي يتوقع ارتفاعا في معدلات البطالة خلال هذا العام، مع تراجع تدريجي في مكاسب الأجور إلى 3.3 بالمئة في عام 2026 مقابل 5.3 بالمئة في عام 2023، وأشارت إلى أن بعض قطاعات الاقتصاد تظهر علامات التباطؤ، مثل قطاع التصنيع في ألمانيا. ورغم ذلك، أكدت “بلومبيرغ” أن مستوى الغموض ما زال مرتفعا.

وذكرت “بلومبيرج” أنه من المتوقع أن يبقي البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة دون تغيير خلال أول اجتماعين له هذا العام حول السياسة النقدية، والمزمع عقدهما في 25 يناير و7 مارس، وأشارت إلى أن التوقعات السائدة في الأسواق المالية تشير إلى أن بداية رفع أسعار الفائدة قد تكون في أبريل المقبل.

وبينت “بلومبيرج” أن الصمود الذي يشهده سوق الوظائف ليس في أوروبا فقط، ولكن على مستوى العالم، حيث نقلت عن خبراء اقتصاديين في بنك التسويات الدولية أن ذلك يمكن إرجاعه إلى ما أطلقوا عليه “تكديس العمالة”، موضحين أن الشركات تتجنب تقليص عدد الموظفين خوفا من التعرض لأزمة توظيف في وقت لاحق، وهي أحد الأسباب المحتملة التي قد تساهم في هذا الوضع.

الاتحاد الأوروبي

وأشارت “بلومبيرج” إلى أن المفاوضات الرئيسية بشأن الأجور في ألمانيا قد لا تتم إلا في النصف الثاني من عام 2024، إلا أن الاتفاقيات الأخيرة تشير إلى استمرار الضغط التصاعدي، وذكرت أنه من المتوقع أن ترتفع رواتب موظفي صناعة الصلب والقطاع العام بأكثر من 5 بالمئة في عام 2025، في حين يطالب عمال البناء بزيادة تصل إلى 21 بالمئة للأغلبية الأقل أجرا، وفقا للنقابة العمالية في ألمانيا “آي جي باو”.

وأردفت الوكالة أن البنك الاتحادي الألماني (البنك المركزي في ألمانيا) يتوقع نمو الأجور بنسبة 3 بالمئة فقط في العام المقبل، ووصف رئيسه يواكيم ناجل الرواتب بأنها “المجهول الكبير”، ونقلت الوكالة عن رئيس البنك النمساوي روبرت هولزمان قوله إن الاتفاقات الأخيرة تشير إلى أن الزيادات لاتزال مرتفعة للغاية.

وذكرت أن البنك المركزي الأوروبي يعتمد على عدد لا يحصى من المؤشرات، لفهم الوضع الاقتصادي، من بينها “أداة تتبع الأجور” المستندة إلى مدخلات من البنوك المركزية الوطنية التي توفر أدلة مبكرة حول اتجاهات الأجور. كما أشارت إلى أن مؤشر موقع الوظائف أصبح شائعا أيضا.

ونقلت بلومبيرج” عن سورين رادي، رئيس البحوث الاقتصادية الأوروبية في صندوق “بوينت 72 لإدارة الأصول” تأكيده أنه من دون تدهور سريع في تلك المؤشرات، فإنه من السهل جدا على المشددين الحفاظ على خطهم، وأضاف أنهم بحاجة إلى رؤية بيانات الأجور الرسمية للربع الأول، وهو ما لن يتم الحصول عليه بحلول اجتماع السياسة النقدية في أبريل المقبل.

وأوضحت أن الأرقام النهائية الصادرة عن يوروستات لن تكون متاحة إلا في نهاية أبريل، مشيرة إلى تصريحات فيليب لين كبير الاقتصاديين في البنك المركزي الأوروبي الذي قال إن اجتماع السياسة قد يكون الفرصة الأولى لخفض أسعار الفائدة إذا كانت تلك هي الخطة التي يرغب فيها مجلس المحافظين للبنك المركزي الأوروبي.

وأشارت إلى أن هذه الحقيقة معترف بها حتى من قبل المحللين الذين ما زالوا يتوقعون خفضا كبيرا في أسعار الفائدة في الربيع (بعد منتصف مارس).

واختتمت “بلومبيرج” تقريرها بتصريح فيليكس هوفنر، الخبير الاقتصادي في بنك “يو بي إس” في فرانكفورت الذي أشار إلى أبريل كموعد محتمل لخفض أسعار الفائدة، إلا أنه أكد أيضا على أهمية أن يكون البنك المركزي الأوروبي جريئا، حيث لن يكون لديه كل البيانات في أبريل، خاصة فيما يتعلق بالأجور.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version