جارى فتح الساعة......

كل شيء يشير إلى أن عملة اليوان الصيني ستصبح عاجلا أم آجلا في صدارة أهم العملات الدولية ذات الثقل. في ظل توجه اقتصاديات العالم نحو تبني نظام احتياطي نقدى جديد وذلك مع تآكل حصة الدولار الأمريكي في الاحتياطيات العالمية لحساب اليوان” الصينى . وهو ما قامت به مؤخرا اقتصاديات كبرى مثل روسيا والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل مع ميل بعض تلك الدول للتحول إلى الذهب كجزء أساسي ورئيسي من تلك الاحتياطيات حيث يسمح الذهب للبنوك المركزية بتنويع أصولها بعيدا عن مخاطر الدولار والسندات الأمريكية.

وتقود الصين، ثاني أكبر اقتصاد عالمي، هذا “الانفتاح” في سعي حثيث لتوسيع قاعدة استخدام اليوان، في مدفوعاتها الخارجية، وهو أمر بلغ ذروته في شهر مارس الماضي عندما قفزت لأول مرة حصته من المدفوعات والمبالغ المستلمة عبر الحدود لمستوى قياسي عند 48% من صفر تقريبا في 2010، لتهبط حصة الدولار إلى 47 % من 83 % خلال نفس الفترة.

وبينما أتمت بكين بنهاية مارس الماضي أول معاملة لشراء الغاز الطبيعي المسال باليوان شملت نحو 65 ألف طن، في صفقة وضعت الدولار تحت الضغط واعتُبرت أولى صفقات أكبر مستورد للغاز في العالم التي تجري تسويتها بعملته المحلية، اتجهت الصين قبل ذلك لإنشاء مراكز اليوان الخارجية في كل من هونغ كونغ ولندن وسنغافورة، ما سمح للشركات الأجنبية بالاحتفاظ بالأصول المقومة باليوان والاتجار بها.

أما البرازيل، أكبر اقتصاد في أمريكا اللاتينية، فقد اتخذت هي الأخرى قرارا في 29 مارس الماضي، بالتعامل باليوان في تجارتها مع الصين، البالغة نحو 150 مليار دولار سنويا، وهي خطوة جاءت بعد أحداث متسلسلة تصب كلها في خانة التخلي عن الدولار في التجارة العالمية.

من جهتها، روسيا لم تخف، سواء بمفردها أو ضمن مجموعة بريكس، التي تضم إلى جانبها كلا من الصين والهند وجنوب أفريقيا، اتخاذها إجراءات أكثر حماسة في هذا الصدد لإنهاء هيمنة الدولار خصوصا بعد العقوبات الواسعة التي فُرضت عليها في أعقاب الحرب على أوكرانيا في فبراير من العام الماضي، لذلك أعلنت صيف العام 2022، دعم استخدام اليوان في العمليات الحسابية بين موسكو ودول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، بالتحضير لإنشاء “عملة احتياطية” دولية تعتمد على سلة من عملات دول بريكس التي تستحوذ على نحو 23 % من اقتصاد العالم، وهو ما أكدته مرة أخرى في يناير الماضي، عبر اعتزام مناقشة المجموعة مبادرة لإنشاء عملة موحدة بين الدول الأعضاء، خلال قمتها المزمعة في أغسطس المقبل.

أما رابطة دول جنوب شرقي آسيا ” آسيان” ، التي تضم 10 دول من الاقتصادات الناشئة، تعتبر ثالث أكبر اقتصاد في آسيا، والخامس عالميا بعد الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا، فتبحث هي الأخرى التقليل من الاعتماد على الدولار في المبادلات التجارية، وتتجه للتعامل بالعملات الوطنية فيما بينها.

وقد أدت مجمل هذه العوامل إلى تراجعات كثيرة للدولار في الهيمنة على سوق المال العالمي، حيث انخفض من 80 % في الاحتياط النقدي العالمي قبل عشرين عاما، إلى 59% حاليا .

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version