تواجه مصر تحديًا وجوديًا يتمثل في الفجوة الغذائية، ومع تآكل الرقعة الزراعية القديمة، بات “الاستصلاح” هو الخيار الوحيد. لكن الدولة لم تعد تكتفي بالجهود الفردية المشتتة، بل اتجهت بقوة نحو مفهوم “المطور الزراعي” كشريك استراتيجي لتحويل الرمال إلى أصول منتجة.
تكمن أهمية هذا التوجه في نقل عبء “تجهيز الأرض” من كاهل الدولة أو المزارع الصغير إلى شركات كبرى متخصصة. المطور الزراعي لا يبيع أرضًا، بل يبيع “مشروعًا جاهزًا”،
وتتلخص أهميته في: بنية تحتية متكاملة: يقوم المطور بتنفيذ شق القنوات، مد شبكات الري الحديثة، رصف الطرق الداخلية، وتوفير مصادر الطاقة (سواء كهرباء أو طاقة شمسية)، مما يوفر على الدولة مليارات الجنيهات في التجهيزات التفصيلية.
فضلا عن تسريع معدلات الاستصلاح: بفضل الملاءة المالية والخبرة الفنية، يستطيع المطور استصلاح آلاف الأفدنة في وقت قياسي مقارنة بالأفراد، مما يعجل بدخول هذه الأراضي في دورة الإنتاج القومي. وكذا تطبيق التكنولوجيا حيث يعتمد المطورون على “الزراعة الذكية” واستشعار الرطوبة واختيار المحاصيل التي تتناسب مع طبيعة التربة والمياه، مما يضمن استدامة المشروع وعدم إهدار الموارد المائية.
ومؤخرا حصلت شركة “وديان” المصرية على 20 ألف فدان في صحراء المنيا بنظام المطور الزراعي بهدف استصلاحها وتقسيمها إلى نحو 1000 مزرعة مجهزة وزراعتها بمحاصيل استراتيجية تشمل الزيتون والنخيل والعنب تمهيدًا لطرحها على صغار المستثمرين.



