جارى فتح الساعة......

توقعت قناة يورونيوز أن تواجه ألمانيا عام 2025 عاما صعبا في ظل ركود النمو وعدم اليقين المالي والمخاطر الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة وضعف قطاع السيارات، محذرة من أن عدم وجود الإصلاحات اللازمة لتمكين أو تحفيز الاستثمارات التي تركز على تحسين البنية التحتية أو الهياكل الأساسية وتعزيز القدرة التنافسية، فإن أكبر اقتصاد في أوروبا سيواجه خطر الركود لفترة طويلة. وأشارت القناة الأوروبية، في تقرير لها، إلى أن الاقتصاد الألماني، والذي كان يعتبر في وقت من الأوقات القوة الدافعة لأوروبا، يمر الآن بمرحلة ركود وتحديات هيكلية (تتعلق بالبنية الأساسية للاقتصاد وهي قضايا هيكلية تتعلق بكيفية عمل الاقتصاد على المستوى الكلي).

وأردفت أنه مع توقعات النمو التي تعد من بين الأضعف في العالم المتقدم، فإن البلاد ستواجه عقبات كبيرة في عام 2025، تتراوح من الركود الاقتصادي والتوترات الجيوسياسية إلى الحاجة إلى إصلاح استراتيجي في القطاعات الرئيسية. وألقت يورونيوز الضوء على التحديات الاقتصادية الكبرى التي يواجها الاقتصاد الألماني، حيث أشارت إلى أن أولها هو الركود الاقتصادي والأداء الضعيف باستمرار، إذ لم يشهد الاقتصاد الألماني أي نمو تقريبا منذ أواخر عام 2019.

ألمانيا
ألمانيا

وأضافت أن توقعات النمو لعام 2025 قاتمة، حيث من المتوقع أن ينمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 0.3 بالمئة فقط، وفقا لـغولدمان ساكس الأمريكية. ويتوقع البنك المركزي الألماني زيادة أكثر تواضعا بنسبة 0.2 بالمئة، في حين يتوقع معهد كيل الألماني ركودا تاما عند 0.0 بالمئة. وأكدت القناة الإخبارية أن السبب الكامن وراء ذلك هو المزيج من ضعف الصادرات، وتباطؤ الاستهلاك من قبل الأفراد والأسر، وتعثر الاستثمارات. وأضافت أن تقليل أو التخلص من انبعاثات الكربون (عادة من خلال التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة أو تحسين الكفاءة الطاقية)، قد يؤدي هذا التحول إلى زيادة التكاليف على المدى القصير بسبب الحاجة إلى استثمارات ضخمة في التقنيات الجديدة.

كما أن التحول الرقمي أو التحول نحو استخدام التكنولوجيا الرقمية في مختلف المجالات، مثل العمل، الإنتاج، والخدمات قد يسبب تشويشا اقتصاديا في البداية، حيث يتطلب إعادة هيكلة بعض الصناعات وخلق فرص عمل جديدة تتطلب مهارات تقنية متقدمة. وذكرت يورونيوز أن التحولات الديموغرافية أي التغيرات في التركيب السكاني، مثل الشيخوخة السكانية أو التحولات في معدلات النمو السكاني، قد تؤثر على القوى العاملة والطلب على السلع والخدمات، مشيرة إلى أن كل هذه العوامل تضغط على الاقتصاد بطريقة تؤدي إلى تقليص قدرته الإنتاجية أو الناتج المحتمل، مما يترك المحللين يتساءلون عما إذا كانت حالة الضيق التي تعاني منها ألمانيا هي ضعف مؤقت أم تغيير هيكلي.

ونقلت يورونيوز عن البروفيسور تيمو فولمرشاوزر من معهد “إيفو” للبحوث الاقتصادية مؤخرا، أنه في الوقت الحالي، ليس من الواضح بعد ما إذا كانت المرحلة الحالية من الركود هي ضعف مؤقت أم أنها مرحلة دائمة وبالتالي تغيير مؤلم في الاقتصاد. وذكرت القناة أن ثاني هذه التحديات الكبرى التي يواجهها الاقتصاد الألماني هي الانتخابات وعدم اليقين المالي، حيث أشارت إلى أن الانتخابات الفيدرالية المبكرة في ألمانيا، المقرر إجراؤها في فبراير تجلب معها حالة من عدم اليقين الاقتصادي والسياسي المتزايد.

وأردفت أن المستثمرين يراقبون عن كثب لمعرفة ما إذا كانت الحكومة الجديدة ستستغل القدرة المالية الكبيرة لألمانيا لتحفيز النمو، وعلى الرغم من القدرة المالية الكبيرة لألمانيا، مع واحدة من أدنى نسب الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة الكبرى، فإن “كبح الديون” الدستوري يحد من الاقتراض العام، في إشارة للقيود القانونية والدستورية المفروضة على الحكومة الألمانية فيما يتعلق بالاقتراض العام. ويحذر المحللون، وفقا للقناة الإخبارية، من أنه ما لم تتبن الحكومة الجديدة إصلاحات داعمة للنمو، مثل الحوافز الضريبية والإنفاق على البنية الأساسية، فإن ألمانيا تخاطر بالتخلف عن جيرانها الأوروبيين.

واعتبرت يورو نيوز أن ثالث العقبات الكبرى بالنسبة لاقتصاد ألمانيا هي فقدان القدرة التنافسية في صناعة السيارات، حيث لا يزال قطاع السيارات الألماني، وهو أحد الركائز الأساسية لاقتصادها، يفقد قدرته التنافسية العالمية. وأضافت أن مصنعي السيارات مثل فولكس فاجن وبي إم دبليو ومرسيدس بنز خسروا حصتهم في السوق بشكل مطرد لصالح الشركات المصنعة الأمريكية والصينية، مشيرة إلى أن صادرات السيارات الألمانية تضررت بشكل أكبر بسبب ارتفاع تكاليف الطاقة وعدم اليقين بشأن السياسة التجارية.

وأشارت القناة الإخبارية إلى أن التحدي الرابع الكبير هو التوترات التجارية والحمائية، حيث لا يزال الاقتصاد الألماني القائم على التصدير عرضة لخطر زيادة الحمائية العالمية، وخاصة من جانب الولايات المتحدة. ومن المتوقع أن يكون لسياسات التجارة التي تنتهجها إدارة ترامب القادمة تأثير سلبي غير متناسب على ألمانيا.

واعتبرت يورو نيوز أن خامس هذه التحديات الكبرى هي ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التضخمية، حيث تظل أسعار الطاقة المرتفعة تشكل عبئا مستمرا على الشركات والأسر الألمانية. وذكرت أن البنك المركزي الألماني أفاد بأن الإنتاج الصناعي في القطاعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، انكمش بنسبة 10-15 بالمئة بسبب ارتفاع تكاليف الغاز والكهرباء، مع وجود مجال ضئيل للتعافي في عام 2025.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version