دخل مؤشر الدولار الأمريكي (DXY) مرحلة من التماسك والترقب خلال فبراير 2026، ليجد نفسه عالقاً بين بيانات التضخم المتراجعة وحالة عدم اليقين المؤسسي.
فبعد اقترابه من مستوى 98 نهاية يناير الماضي، فقد المؤشر زخمه ليغلق دون مستوى 97 النفسي، متأثراً ببيانات مؤشر أسعار المستهلكين الصادرة يوم الجمعة 13 فبراير، والتي جاءت أقل من التوقعات لتعزز آمال الأسواق في تخفيف السياسة النقدية من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
ويواجه الدولار حالياً “مفارقة وارش”؛ فبينما تدفع البيانات الاقتصادية نحو التيسير النقدي، يمنح بروز اسم “كيفن وارش” كمرشح لقيادة الفيدرالي “علاوة قصة” للدولار باعتباره شخصية تميل للانضباط النقدي الصارم.
وأبقى هذا التوازن بين ضغط البيانات وسردية القيادة المؤشر في نطاق ضيق بين 96.50 و97، حيث يترقب المستثمرون ما إذا كان الدولار سيظل ملاذاً آمناً أم سيتأثر بالمخاطر المؤسسية الناتجة عن الجدل السياسي حول استقلالية البنك المركزي.
وتترقب الأسواق يوم 18 فبراير صدور محضر اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة لاستشفاف رغبة الأعضاء في خفض مبكر للفائدة خلال النصف الأول من 2026، ما قد يدفع المؤشر لاختبار مستويات 96.55.
كما ستكون بيانات مؤشر مديري المشتريات (PMI) في 20 فبراير حاسمة لتحديد مدى قوة النمو الاقتصادي؛ فالمؤشرات القوية ستدعم سيناريو “الهبوط الناعم” للدولار، بينما قد تفتح القراءات الضعيفة الباب أمام تراجع المؤشر نحو منطقة 94 في ظل تزايد جاذبية الذهب كأصل بديل.
ومن الناحية الفنية، يظل مستوى 96.55 هو الحد الأدنى الحاسم لنطاق التداول الحالي، بينما يتطلب الصعود المستدام تجاوز مستوى 98 واستعادة عوائد السندات لزخمها.
وفي ظل غياب الوضوح بشأن التعيينات القيادية في الفيدرالي وتصاعد التوترات الجيوسياسية، يبدو أن الدولار سيعيش فترة “إدارة عدم اليقين”، حيث تظل الاستدامة فوق مستوى 97 هي العامل الحاسم لفك الاشتباك بين الروايات الاقتصادية والسياسية المتضاربة التي تحكم السوق في الربع الأول من العام الجاري.



