يشهد الاقتصاد العالمي مرحلة دقيقة تتسم بتصاعد الدين إلى مستويات قياسية غير مسبوقة، وسط مخاوف متزايدة من تداعيات ذلك على استقرار النظام المالي العالمي، في ظل استمرار حالة من الركود النسبي وتزايد الاعتماد على الاقتراض في تمويل الأنشطة الاقتصادية والحكومية، إلى جانب التوترات الجيوسياسية المتصاعدة.

وقد أظهرت بيانات معهد التمويل الدولي، في أحدث تقرير له، أن إجمالي الدين العالمي بلغ نحو 353 تريليون دولار بنهاية مارس الماضي، مسجلا ارتفاعا بأكثر من 4.4 تريليون دولار خلال الربع الأول من العام الجاري، في أسرع وتيرة نمو منذ منتصف عام 2025، ومواصلا بذلك الارتفاع الفصلي الخامس على التوالي، مدفوعا بزيادة احتياجات التمويل لدى الحكومات والشركات الكبرى حول العالم.

وأشار التقرير إلى أن الأسواق الناضجة، باستثناء الولايات المتحدة، سجلت تراجعا طفيفا بمستويات الدين، في حين ارتفع الدين في الأسواق الناشئة باستثناء الصين، ليصل إلى مستوى قياسي عند 36.8 تريليون دولار، نتيجة توسع الحكومات في الاقتراض لمواجهة الضغوط الاقتصادية وتمويل احتياجاتها المالية المتزايدة.
وأوضح التقرير أن الولايات المتحدة ساهمت بشكل ملحوظ في ارتفاع الدين العالمي، في ظل استمرار التوسع المالي، وزيادة الإصدارات السيادية، وارتفاع الإنفاق العام وتكاليف خدمة الدين، مما انعكس على زيادة إجمالي الدين إلى مستويات قياسية جديدة.
في المقابل، رصد التقرير تحولا تدريجيا في سلوك المستثمرين العالميين نحو تنويع المحافظ الاستثمارية، مع ارتفاع الطلب على السندات الحكومية باليابان وأوروبا، في ظل سعي المستثمرين إلى تقليل المخاطر وتعظيم العوائد في بيئات مالية أكثر استقرارا نسبيا.

وذكر المعهد أن نسب الديون في منطقة اليورو واليابان يُتوقع أن تتبع مسارا أكثر اعتدالا خلال الفترة المقبلة، رغم استمرار السياسات المالية التوسعية، وذلك بدعم من الاستقرار النسبي في تكاليف الاقتراض، وتحسن أوضاع بعض الاقتصادات المتقدمة مقارنة بالسنوات الماضية.

وفي الولايات المتحدة، أبرز التقرير أن أسواق السندات المؤسسية تواصل أداءها القوي، مدفوعة بزيادة الإصدارات المرتبطة بقطاع الذكاء الاصطناعي، إلى جانب استمرار التدفقات الاستثمارية الخارجية، بما يعكس اهتمام المستثمرين المتزايد بالقطاعات التكنولوجية باعتبارها أحد محركات النمو الرئيسية خلال السنوات المقبلة.

كما لفت التقرير إلى تسارع وتيرة الاقتراض لدى الشركات الصينية غير المالية مع بداية العام الجاري، والتي تجاوزت مستويات اقتراضها بشكل ملحوظ الاقتراض الحكومي.
وتأتي هذه التطورات في الأسواق والاقتصادات الكبرى والناشئة لتؤكد استمرار الضغوط على مستويات الدين العالمي، في ظل العوامل البنيوية التي أسهمت في تراكمه خلال السنوات الأخيرة.

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version