يعد خزان الحجر الرملي النوبي بمثابة “شريان الحياة” الثاني لمصر بعد النيل، ويمثل أملاً مستقبلياً في التوسع العمراني والزراعي. ومع الإدارة الرشيدة والتكنولوجيا الحديثة، يمكن لهذا الكنز الغائر أن يحول رمال الصحراء إلى جنان خضراء.
الخزان يعرف بانه أضخم نظام للمياه الجوفية العذبة في العالم، حيث يمتد تحت 700 ألف كيلومتر مربع من الصحراء الغربية. في ظل تحديات الشح المائي وتزايد السكان، تراهن الدولة المصرية على هذا المخزون “الأحفوري” العظيم – الذي تكون منذ 30 ألف عام – لتحقيق أمنها المائي وزراعة ملايين الأفدنة، خاصة في مناطق الواحات وتوشكى وشرق العوينات.
يقع الخزان النوبي في الصحراء الكبرى ويمتد عبر حدود أربع دول هي: مصر، السودان، ليبيا، وتشاد. وتشير التقديرات إلى أن الخزان يحتوي على كميات هائلة من المياه العذبة، حيث تبلغ طاقته التخزينية الإجمالية أكثر من 6000 مليار متر مكعب، وتتميز مياهه بعذوبتها وصلاحيتها للاستخدام، حيث تتراوح ملوحتها بين 200-500 جزء في المليون في معظم المناطق.
يمثل هذا الخزان حجر الزاوية في خطط مصر للتنمية المستدامة، حيث تعتمد عليه مشاريع قومية ضخمة لإعادة الحياة للصحراء الغربية، ويؤكد الخبراء أن هذا الخزان يكفي لزراعة مساحات شاسعة تكفي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من العديد من المحاصيل الاستراتيجية. وقد بدأت الدولة بالفعل في استخدام تقنيات حديثة لحفر آبار عميقة، كما يتم دراسة خلط مياه الآبار بمياه النيل لتلبية الاحتياجات الزراعية في مناطق مثل سيوة والفرافرة.
ورغم ضخامة الخزان، إلا أن معظم مياهه “أحفورية” وغير متجددة بسرعة، مما يفرض تحديات كبيرة في إدارته. ويشير الخبراء إلى ضرورة التعامل بحذر مع هذا المورد الثمين وتجنب السحب الجائر لضمان استدامته للأجيال القادمة، خاصة مع تزايد إنتاجية الآبار. بالإضافة إلى ذلك، تواجه المياه في بعض المناطق نسباً عالية من الحديد، مما يستلزم معالجتها.


