أسواق العالم بدأت تتحول من سيناريو “الهبوط الناعم مع التيسير” إلى بيئة “فائدة مرتفعة لفترة أطول”، مع ارتفاع في العوائد الحقيقية وزيادة علاوة الأجل. وذلك في ظل ارتفاع أسعار النفط ينعكس سريعًا على تكاليف النقل والطاقة والغذاء، مما يخلق آثارًا تضخمية من الدرجة الثانية لا يمكن للبنوك المركزية تجاهلها، وبالتالي يقلل من فرص خفض أسعار الفائدة على المدى القريب.
ويشهد القطاع المصرفي العالمي مرحلة دقيقة في ظل التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، والتي باتت تؤثر بشكل غير مباشر، ولكن عميق على استقرار الأسواق المالية. فارتفاع أسعار النفط، مدفوعًا بالمخاطر المحيطة بإمدادات الطاقة العالمية، أصبح عاملًا رئيسيًا في تغذية الضغوط التضخمية ورفع مستويات عدم اليقين.
ومع استمرار هذه الظروف، تجد البنوك المركزية نفسها مضطرة للإبقاء على سياسات نقدية مشددة، ما ينعكس بدوره على تكلفة التمويل وجودة الأصول داخل القطاع المصرفي. وبينما لا تلوح في الأفق أزمة مصرفية شاملة، إلا أن البيئة الحالية تشير إلى مرحلة من إعادة تسعير المخاطر واختبار حقيقي لقدرة البنوك على التكيف مع واقع اقتصادي أكثر تعقيدًا يمتد لفترة أطول مما كان متوقعًا.
كما بدفع ارتفاع توقعات التضخم البنوك المركزية الكبرى إلى الإبقاء على سياسات نقدية مشددة، حيث يواصل كل من الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا تثبيت أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة، ويحذر الخبراء من أن الخطر الحقيقي لا يكمن فقط في حجم الصدمة، بل في احتمالية استمرارها لفترة أطول مما تتوقعه الأسواق، ما قد يؤدي إلى فقدان السيطرة على توقعات التضخم.
ويري الخبراء ، أن التصعيد في الشرق الأوسط بدأ ينعكس بشكل واضح على القطاع المصرفي العالمي، ليس بشكل مباشر، بل من خلال قناة أسعار الطاقة وتأثيرها على التضخم وتقلبات الأسواق المالية.
كما أن ارتفاع سعر خام برنت إلى ما فوق 110 دولارات للبرميل، في ظل المخاطر المحيطة بمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 15–20 بالمئة من إمدادات النفط العالمية، يمثل عامل ضغط رئيسي. و أن أي صدمة في الإمدادات بنسبة 10 بالمئة قد ترفع معدلات التضخم بنحو 0.3 إلى 0.5 نقطة مئوية.


