تحولت المعلومات الطبية المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إلى “وباء معلوماتي” يهدد صحة المصريين، إذ يعتمد نحو 33% من المواطنين على المنصات الرقمية للحصول على الاستشارات. وتؤكد تقارير وزارة الصحة أن 82% من المستخدمين تعرضوا لمعلومات مغلوطة، مما يؤدي لتأخر التشخيص والعلاج وتفاقم المضاعفات الصحية للمرضى.
يقترب عدد مستخدمي الإنترنت في مصر من 96.3 مليون مواطن، بنسبة تتجاوز 81% من إجمالي السكان. ويصل عدد الحسابات النشطة إلى نحو 50.7 مليون حساب، وتتصدر منصات مثل “فيسبوك” و”يوتيوب” و”تيك توك” المشهد.
ارتفعت نسبة المصريين الذين يعتمدون على هذه المنصات للحصول على المعلومات الطبية من 29% في العام الماضي إلى 33%. وأكد المتحدث الرسمي باسم وزارة الصحة، بناءً على دراسات دولية ومحلية، أن هناك نسباً مرتفعة من المعلومات الخاطئة المنتشرة على تلك المنصات تصل إلى87% من إجمالي المحتوى الصحي على بعض منصات التواصل خاطئ أو مضلل.67 وأن هناك نسبة 67% من المعلومات المغلوطة في محتوى ومقالات “الطب البديل”. وهناك 61% من المحتوى المتعلق بـ “صحة الأطفال” الذي ينشره غير المتخصصين يخالف الإرشادات الطبية المعتمدة. كما أن 54% من محتوى “صحة المرأة” المنشور رقمياً غير دقيق، بالإضافة إلى أن المعلومات العامة تتضمن تضليلاً بنسبة تصل إلى 45%.
تتجلى خطورة هذه الظاهرة في الانعكاسات السلبية على صحة الفرد والمجتمع، والتي تبرز في الآتي: الاعتماد على نصائح غير الأطباء يؤدي إلى الاستخدام العشوائي للأدوية، مما يفاقم الحالات المرضية البسيطة لتصبح مزمنة أو حرجة. كما أن الترويج لمعلومات طبية غير علمية يعرقل جهود الدولة في حملات التطعيم وبرامج الصحة العامة الأساسية.
أثبتت الدراسات أن المحتوى غير الطبي أو الشخصي يكون عرضة للخطأ بنسبة تزيد عن المتخصص بـ 6 أضعاف. و أطلقت وزارة الصحة المصرية حملات توعوية مكثفة للجمهور، تؤكد من خلالها على خطورة تصديق النصائح الطبية العشوائية، وضرورة التوجه إلى المصادر الرسمية والأطباء المتخصصين بدلاً من الانصياع لمعلومات مجهولة المصدر. كما شددت على دور الرقابة المجتمعية والوعي الرقمي في التصدي لهذه الظاهرة.



