لم تبرد بعد نيران الغضب التي أشعلتها صافرة الحكم الفرنسي فرانسوا ليتكسييه في مباراة ثمن نهائي 2026 بين مصر والأرجنتين، حيث تعالت الأصوات—بقيادة المدير الفني للمنتخب حسام حسن ونجوم التحليل العالميين—لتؤكد أن الاتحاد الدولي لكرة القدم ربما تعمد توجيه مسار البطولة وتوظيف القرارات التحكيمية لضمان استمرار النجم ليونيل ميسي وحامل اللقب في المسابقة.
فقد تقدم الاتحاد المصري لكرة القدم بمذكرة احتجاج رسمية وشكوى عاجلة لـ لجنة الانضباط، بعدما تعرض المنتخب لقرارات حاسمة اتُّخذت باتجاه واحد: إلغاء هدف صحيح بحجة خطأ في بناء الهجمة، وتغاضٍ تام عن بطاقات حمراء مستحقة ضد لاعبي الأرجنتين، وسط استمرار حالة من الغموض حول تدخلات تقنية الـ VAR.
لقد عززت هذه القرارات—وما صاحبها من توترات سبقت انطلاق اللقاء—من الاعتقاد السائد لدى قطاع عريض من الجماهير بأن “الفيفا” يمارس نوعاً من “التوجيه الذكي” لضمان بقاء الأيقونات العالمية، نظراً لما يمثله خروج نجوم بحجم ميسي من تراجع في العوائد التسويقية، ونسب المشاهدة التي تترقبها البطولة.
أشار المدرب حسام حسن في تصريحاته عقب الإقصاء إلى هذا النهج بوضوح، معتبراً أن هناك رغبة خفية في إبقاء بطل العالم في البطولة. وما زاد الطين بلة هو توافق محللين دوليين بارزين، مثل مراسل BBC Sport والإنجليزي آلان شيرار، على أن تباين تطبيق القانون واختلاف تفسير الحالات لمصلحة المنتخبات الكبرى يضرب مصداقية مبدأ “اللعب النظيف”
تأتي هذه الأزمة في وقت تواجه فيه منظومة الفيفا—وتحديداً رئيسها جياني إنفانتينو—ضغوطاً سياسية بالغة وتدخلاً غير مسبوق من الإدارة الأمريكية. ورغم أن مزاعم “توجيه البطولة” لطالما وُصفت بنظرية المؤامرة، إلا أن توالي الأخطاء الفجة في المباريات الإقصائية وغياب الشفافية في قرارات غرفة الـ VAR، جعلت من فكرة “مجاملة النجوم” حقيقة واقعة ومُرة في نظر الجماهير العربية والعالمية
إيرادات الرعاية
تحولت النسخة الاستثنائية من كأس العالم 2026 إلى ماكينة مالية غير مسبوقة للاتحاد الدولي لكرة القدم فيفا. ومع توسيع نطاق البطولة لتشمل 48 منتخباً ، قفزت إيرادات الرعاية لتصل إلى نحو 2.8 مليار دولار مسجلة بذلك نمواً تاريخياً يتجاوز 56% مقارنة بمونديال قطر 2022
ويرجع السبب وراء التدفق النقدي الهائل إلى حجم الإنفاق التسويقي في السوق الأمريكي، إضافة إلى سعي الشركات للاستفادة من الـ 104 مباريات في البطولة لضمان وصول رسائلها الإعلانية إلى مئات الملايين من المشجعين حول العالم
تعتمد استراتيجية فيفا التجارية على تقسيم الشركات الداعمة إلى ثلاث فئات رئيسية، لتعظيم العوائد وضمان تغطية أوسع للمونديال الذى أصبح بمثابة دوري أبطال للرعاة حيث يراهن “فيفا” على الشركات الكبرى من التكنولوجيا والملابس حتى النفط والطيران.
الشركاء العالميون (الفئة الأولى)
ارتبطت أسماء كبرى مثل أرامكو، أديداس، كوكاكولا، فيزا، هيونداي، لينوفو، والخطوط الجوية القطرية بعقود طويلة الأجل تدفع فيها مبالغ تتراوح بين 150 إلى 200 مليون دولار للنسخة الواحدة لضمان حقوق تسويقية شاملة لجميع بطولات فيفا
الشركاء العالميون (الفئة الثانية)
شملت قائمة الرعاة المخصصين للبطولة فقط شركات ضخمة مثل ماكدونالدز، بنك أوف أمريكا، يونيليفر، وفريتو-لاي بعقود تتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار للحدث
الداعمون الإقليميون (الفئة الثالثة)
تركز هذه الفئة على الأسواق المحلية لاستغلال إقامة البطولة في ثلاث دول (الولايات المتحدة، المكسيك، وكندا)، وتشمل علامات تجارية تدفع ما بين 35 إلى 50 مليون دولار



