قلص مستثمرو ومحللو شركة تسلا توقعاتهم بشأن مبيعات سياراتها الكهربائية، ويتوقع البعض الآن انخفاضاً للعام الثالث على التوالي، ما يُؤثر سلباً على الأرباح، في الوقت الذي يُعيد فيه الرئيس التنفيذي إيلون ماسك تركيزه على الأهداف المكلفة لإطلاق سيارات أجرة ذاتية القيادة وروبوتات شبيهة بالبشر.
وتوقعت “وول ستريت” كسر تسلا سلسلة خسائرها في مبيعات السيارات المتراجعة عام 2026، لكن هذا الوضع تغير بسرعة. فقد قلص المحللون توقعاتهم للنمو إلى أكثر من النصف، لتصل إلى حوالي 3.8% من 8.2% في يناير ، بل إن بعض أبرز الجهات المُتابعة لشركة “تسلا”، بما في ذلك “مورجان ستانلي” و”مورنينج ستار”، تتوقع الآن انخفاضاً في المبيعات.
ويأتي هذا التحول في وقت تخطط فيه “تسلا” لمضاعفة نفقاتها الرأسمالية إلى أكثر من 20 مليار دولار، ويتوقع محللو “وول ستريت” الآن أن تنفق “تسلا” أموالاً أكثر مما تجنيها، بعد سبع سنوات من التدفق النقدي الإيجابي.
وقال سيث جولدشتاين، المحلل لدى “مورنينج ستار”، إن “تسلا” تأثرت بفقدان الإعفاءات الضريبية الأمريكية للسيارات الكهربائية واشتداد المنافسة في أوروبا، إذ لا تزال تفتقر إلى الموافقة على برنامجها للقيادة الذاتية، متوقعاً انخفاضاً بنسبة 5% تقريباً في تسليمات السيارات هذا العام.
ويتوقع جولدشتاين انخفاضاً عالمياً في التسليمات للعام الثالث على التوالي في عام 2026.
تشير بيانات “فيزابل ألفا” إلى انخفاض تدريجي في توقعات تسليم السيارات في عام 2026 خلال الأرباع الأخيرة، وتشهد الأشهر الأخيرة تحولاً واضحاً، إذ تشير بعض التقديرات إلى انخفاض حاد.
كما أشار جولدشتاين وآخرون إلى ضعف الإقبال على النسخ الأرخص والأقل تكلفة من طرازات تسلا الأكثر مبيعاً، والتي تم إطلاقها مؤخراً، كأحد أهم مصادر القلق.
وبالطبع، ينظر المستثمرون إلى مستقبل تسلا بتفاؤل نظراً لآفاق برمجيات القيادة الذاتية، وسيارات الأجرة الروبوتية، والروبوتات الشبيهة بالبشر، وليس بسبب أعمال السيارات الأساسية.
إضافةً إلى ذلك، لا يُمثل الإنفاق المتوقع تهديداً مباشراً لشركة “تسلا”، التي أنهت 2025 برصيد نقدي وما يعادله واستثمارات بقيمة 44.06 مليار دولار، وصرّح المدير المالي، فايبهاف تانجا، في يناير بأن الشركة قد تدرس تمويل إنفاقها عن طريق الاقتراض أو وسائل أخرى بعد استنفاد مواردها الداخلية.
مع ذلك، يُزيد انخفاض مبيعات السيارات الضغط على إيلون ماسك لتوفير برمجيات قيادة ذاتية بالكامل وروبوتات، والتي تُشكّل أساس قيمة “تسلا” البالغة 1.5 تريليون دولار، إذ لا تزال مبيعات السيارات تُمثّل الجزء الأكبر من إيراداتها.


