نجحت الحكومة المصرية في منع حدوث قفزات عشوائية في الأسعار منذ اندلاع الحرب في منطقة الشرق الأوسط وحافظت على إتاحة السلع، وتتمحور الخطة الجديدة للحكومة في “حربها على الأسعار” حول إطلاق برنامج تنفيذي شامل أعدته مجموعة عمل متخصصة لدراسة تكلفة السلع الأساسية، وربطها بمنظومات رقمية للرقابة. ورغم نجاح الخطة جزئياً في كبح جماح التضخم العام ليهبط إلى 14.9% في أبريل 2026، إلا أن نجاحها الكامل يظل مرهوناً بمواجهة “أزمة الوسطاء” وارتفاع كلفة الإنتاج والوقود
وضعت الدولة استراتيجية متعددة المحاور لتخفيف الضغط المعيشي عن المواطنين وتتضمن الآتي:
دراسة تكلفة السلع: شكلت الحكومة مجموعة عمل متخصصة لتحديد الهوامش العادلة لأسعار المواد الأساسية.
الرقابة الرقمية والذكية: تفعيل تطبيقات مثل “رادار الأسعار” وإلزام التجار بإعلان الأسعار ومراقبة المخزون إلكترونياً.
حزم الحماية الاجتماعية: مد زيادة الدعم النقدي لبرنامجي “تكافل وكرامة” وحاملي البطاقات التموينية.
الزراعة التعاقدية: التوسع في التعاقد المباشر مع المزارعين للمحاصيل الاستراتيجية لتقليل الحلقات الوسيطة.
تحسين الأجور: التجهيز للإعلان عن حزمة تحسينات ورفع الحد الأدنى للأجور مع موازنة العام المالي 2026 / 2027.
تأمين المخزون: الإبقاء على احتياطي استراتيجي للمواد الغذائية الأساسية يتجاوز 6 أشهر.
تتأرجح حظوظ نجاح الخطة بين مؤشرات إيجابية على الأرض، وعقبات هيكلية وعالمية كالتالي: تراجع معدل التضخم السنوي في المدن إلى 14.9% (مقارنة بمستويات سابقة تجاوزت 25%)، ما يعكس هدوءاً نسبياً في الأسواق. مع تكثيف ضخ السلع والمنافذ المخفضة بالتزامن مع المواسم والأعياد. وكذا؛ ارتفاع تحويلات المصريين بالخارج بمعدل 28.4%، مما يعزز الاستقرار النقدي والوفرة الدولارية لاستيراد الأعلاف ومستلزمات الإنتاج
ويرى خبراء الاقتصاد أن الأزمة تكمن في كثرة الوسطاء الذين يرفعون سعر السلعة النهائي على المستهلك بشكل مبالغ فيه حيث تواجه الأسواق ارتفاعاً في أسعار الوقود والكهرباء والخدمات وتكاليف الشحن عالمياً ومحلياً، مما يرفع الكلفة التلقائية للإنتاج. فضلا عن اضطرار البنك المركزي لرفع توقعاته لمتوسط التضخم لعام 2026 إلى ما بين 16% و17% بسبب صدمات كلفة الطاقة والاتصالات، مما يعوق خفض أسعار الفائدة ويضغط على الأسواق.


