شهدت الأيام الماضية تصاعداً حاداً في وثيرة الخلافات داخل منتجع “مراسي” بالساحل الشمالي، عقب إصدار شركة “إعمار مصر” (التي يترأسها رجل الأعمال الإماراتي محمد العبار) قراراً تنظيمياً جديداً يفرض شروطاً مالية وصفت بـ “التعجيزية”. وتضمن القرار إلزام ملاك الوحدات الراغبين في دخول شاطئ فندق “العلمين” بدفع عضوية شهرية قيمتها 3,000 دولار أمريكي. والمفاجأة المفجرة للأزمة هي أن هذه العضوية تمنح المشترك 3 زيارات فقط في الشهر، ما يعني أن تكلفة دخول الشاطئ للمرة الواحدة تصل إلى 1,000 دولار أمريكي (أي ما يناهز 50 ألف جنيه مصري).
بدأت الأزمة مع تحرك جماعي واستغاثات رسمية تقدم بها نحو 120 من ملاك مشروع “العلمين ريزيدنس” والوحدات الفندقية بـ”مراسي”. وأوضح المتضررون أنهم اشتروا وحداتهم بملايين الدولارات بناءً على وعود تعاقدية وحملات تسويقية تضمن لهم التمتع الكامل بمرافق وخدمات الفندق، وعلى رأسها الشاطئ. إلا أن إدارة المنتجع فاجأتهم بفرض 3,000 دولار شهرياً لدخول شاطئ الفندق مع حصر الاستفادة في 3 مرات فقط شهرياً (1,000 دولار للمرة). فضلا عن فرض قيود وإجراءات صارمة ومعقدة على دخول واستقبال ضيوف الملاك.
أثار هذا الإجراء ردود فعل واسعة النطاق على المستويين القانوني والإعلامي ؛ حيث اتجه الملاك المتضررون إلى اتخاذ مسارات قانونية لرفع دعاوى قضائية ضد شركة “إعمار مصر”، للمطالبة بتعويضات مالية وفرض غرامات يومية على الشركة، بتهمة الإخلال بالالتزامات التعاقدية واحتكار المنافع العامة التي دفعوا ثمنها مسبقاً عند الشراء
شن عدد من الإعلاميين والشخصيات العامة هجوماً لاذعاً على إدارة الشركة. وكان أبرزهم الإعلامي محمد علي خير الذي وصف سلوك الإدارة بأنه يعكس منطق “الكفيل والغطرسة” بدلاً من احتواء غضب العملاء. وأكد في تصريحاته أن “الشواطئ في مصر ملكية عامة للدولة بقوة القانون، والمطور يحصل على حق تطوير الأرض فقط ولا يمتلك البحر”.
تخطت القضية حدود الخلاف التجاري لتفتح باب الجدل حول مخالفة التشريعات المصرية في جانبين رئيسيين:
أولا: مخالفة قانون البنك المركزي حيث ينص القانون المصرفي المصري بوضوح على حظر التعامل بغير الجنيه المصري داخل الأسواق المحلية بالنسبة للسلع والخدمات. وفرض رسوم بالدولار داخل منتجع مصري يُعد خرقاً مباشراً لهذه التشريعات.
ثانيا: قانونية ملكية الشواطئ حيث يمنع القانون احتكار الشواطئ الساحلية أو حجبها، مما دعا بعض المراقبين لمطالبة البرلمان بمراجعة عقود الامتياز الممنوحة للمطورين الأجانب للتأكد من صون حقوق الدولة والمواطنين
ولم تصدر شركة “إعمار مصر” حتى الآن أي بيان رسمي لتبرير هذه الرسوم أو تقديم توضيحات حول آلية تطبيقها، في وقت تترقب فيه الأوساط العقارية ما ستسفر عنه التحركات القضائية للملاك.


