تعد الطفرة التي شهدها قطاع الغاز الطبيعي في مصر خلال السنوات الأخيرة قصة نجاح استثنائية، حيث تحول من مجرد مساهم ثانوي إلى العمود الفقري لمنظومة الطاقة الكهربائية، رافعاً حصته في مزيج التوليد من 30% عام 1988 إلى ما يتجاوز 81%.
قبل عقد من الزمان، كانت مصر تواجه تحديات جسيمة في تلبية احتياجات محطات الكهرباء، مما أدى لانقطاعات متكررة. لكن بفضل خطة استراتيجية بدأت في 2014، تمكنت الدولة من تحقيق الاكتفاء الذاتي وزيادة الاعتماد على الغاز كوقود نظيف وأقل تكلفة مقارنة بالمازوت.
لعبت الاتفاقات التاريخية، مثل إنشاء محطات سيمنس الثلاث العملاقة (بني سويف، البرلس، والعاصمة الإدارية)، دوراً محورياً في هذا التحول. هذه المحطات تعمل بنظام “الدورة المركبة” الذي يعتمد بشكل أساسي على الغاز الطبيعي، مما رفع كفاءة الإنتاج وقلل الانبعاثات الكربونية.
لا يمكن ذكر هذه القفزة دون الإشارة إلى اكتشاف وتشغيل حقل ظهر، الذي وفر الإمدادات اللازمة لدعم الشبكة القومية للكهرباء. هذا التطور لم يضمن فقط استدامة التيار للمنازل، بل أصبح محركاً أساسياً للتنمية الصناعية وجذب الاستثمارات الأجنبية.
بينما يسيطر الغاز الآن على نصيب الأسد، تهدف رؤية مصر 2030 إلى دمج هذا النجاح مع التوسع في الطاقة المتجددة (الرياح والشمس)، ليظل الغاز الطبيعي هو “الوقود الانتقالي” الأهم الذي يضمن استقرار الشبكة وتأمين احتياجات الأجيال القادمة.


