لم تعد العلاقة مجرد “بيع وشراء”، بل تحولت مصر إلى مركز إقليمي للشركات الصينية. إذ يبلغ عدد الشركات ذات المساهمات الصينية في مصر نحو 2800 شركة. وتلعب المنطقة الصناعية الصينية المصرية “تيدا” في قناة السويس دوراً محورياً باستثمارات تتجاوز 3 مليارات دولار، حيث تهدف هذه المشروعات إلى تصنيع منتجات في مصر وتصديرها للأسواق المجاورة والصين نفسها.
ويرى الخبراء أن مستقبل الصادرات المصرية للصين يعتمد على استغلال ميزات مثل الهيدروجين الأخضر، والمنسوجات، والسلع الغذائية المصنعة. ومع استمرار الصين كشريك تجاري أول لمصر، تظل الفرصة قائمة لتحويل القاهرة إلى بوابة رئيسية للمنتجات الصينية نحو أفريقيا وأوروبا، مع تعزيز نصيب المنتج المصري في سلة الواردات الصينية
تشهد العلاقات الاقتصادية بين مصر والصين زخماً استراتيجياً غير مسبوق، حيث انتقلت من مرحلة التبادل التجاري التقليدي إلى “شراكة تنموية” شاملة. ومع بلوغ حجم التبادل التجاري بين البلدين نحو 18 مليار دولار في عام 2026، تتجه الأنظار نحو قدرة المنتجات المصرية على اختراق السوق الصيني الضخم، خاصة مع بدء تطبيق سياسات تحفيزية جديدة.
تتركز الصادرات المصرية السلعية إلى الصين حالياً في قطاعات محددة، لكنها تشهد محاولات حثيثة للتنويع. وتتمثل أبرز هذه الصادرات في: الوقود والمنتجات التعدينية حيث تشكل الحصة الأكبر، بما في ذلك الوقود والزيوت المعدنية. وكذا الحاصلات الزراعية تعد “نجم” الصادرات المصرية الواعد، حيث يزداد الطلب الصيني على البرتقال، العنب، التمور، وألياف الكتان. فضلا عن المواد الخام و تشمل الرخام، والجلود، وخام الحديد، بالإضافة إلى الحديد نصف المصنع.
على الرغم من قوة العلاقات، لا يزال الميزان التجاري يميل بوضوح لصالح بكين؛ حيث بلغت صادرات مصر السلعية للصين في بعض الفترات نحو 1.08 مليار دولار، مقابل واردات ضخمة تتجاوز 15 مليار دولار. وتسعى الحكومة المصرية عبر خطة استراتيجية إلى رفع قيمة الصادرات السنوية إلى 5 مليارات دولار خلال السنوات الخمس المقبلة مع الاستفادة من قرارات المعاملة الجمركية الصفرية التي بدأت الصين في دراستها وتطبيقها لدعم المنتجات المصرية.


