قالت سهر الدماطي، نائبة رئيس بنك مصر سابقًا، إن “سند المواطن” لا يعد منافسًا مباشرًا لشهادات البنوك، موضحة أن تقييمه يتطلب النظر إلى عدة عوامل، في مقدمتها مدة السند وحجم المبلغ المتاح للاستثمار، مؤكدة أن الطرح موجه أساسًا لقطاع التجزئة وصغار المدخرين.
وأوضحت الدماطي، في مداخلة مع قناة العربية بيزنس، أن السند يستهدف شريحة من المواطنين لم تكن ممثلة بقوة ضمن الودائع المصرفية، خاصة سكان القرى والنجوع والمراكز، حيث يتمتع البريد المصري بانتشار أوسع من البنوك في تلك المناطق، ما يتيح الوصول إلى فئات قد لا تتمكن من استثمار أموالها لفترات أطول عبر القنوات المصرفية التقليدية.
وفي المقارنة مع السوق المصرفي، أشارت إلى أن البنوك تمتلك قاعدة ودائع وشهادات تتراوح بين 10 و11 تريليون جنيه، تبلغ حصة الأفراد منها نحو 7 تريليونات جنيه، لافتة إلى أن البنوك تطرح عادة شهادات بأجل ثلاث سنوات، بينما يمتد أجل “سند المواطن” إلى عام ونصف فقط.
وأضافت أن أسعار الفائدة بالبنوك تراجعت مؤخرًا مع انخفاض معدلات التضخم لتتراوح بين 15% و16.5%، معتبرة أن العائد الذي يقدمه السند، والبالغ نحو 17.75%، يعد جيدًا جدًا، خاصة أنه يبدأ من 10 آلاف جنيه، ما يجعله مختلفًا عن الودائع الكبيرة التقليدية.
واستبعدت الدماطي أن يؤثر طرح السند على السيولة المصرفية أو على سوق الأسهم، موضحة أن البنوك تتمتع بفائض سيولة ملحوظ، إذ تقابل ودائع بقيمة 10 إلى 11 تريليون جنيه تسهيلات ائتمانية تتراوح بين 5 و5.5 تريليون جنيه فقط. وأكدت أنه حتى مع انتقال مبالغ كبيرة – افتراضًا بين 2 و3 تريليونات جنيه – إلى هذه السندات، فإن الفجوة تظل واسعة بما يمنع حدوث ضغط سلبي على السيولة.
كما لفتت إلى توجه وزارة المالية لطرح السندات للمصريين في الخارج عبر الأنظمة الرقمية، في خطوة قد تسهم في جذب جزء من تحويلات المصريين العاملين بالخارج، التي تتراوح سنويًا بين 35 و38 مليار دولار، متوقعة أن يشكل ذلك دعمًا إضافيًا للعملة الأجنبية إلى جانب موارد التصدير والسياحة والاستثمار الأجنبي المباشر.
ومن جهتها قالت كبيرة محللي الاقتصاد بشركة سي آي كابيتال، سارة سعادة، إن طرح “سند المواطن” عبر هيئة البريد المصرية خطوة تستهدف بالأساس تنويع مصادر تمويل الديون الحكومية.
وأضافت سعادة لـ”العربية Business” أن السندات الجديدة توفر لوزارة المالية تمويلات منخفضة التكلفة من شريحة ممولين جدد وهم الأفراد، وفي نفس الوقت تحقق للمستثمرين عائداً ثابتاً ومضموناً وأكثر مرونة من الأوعية الادخارية التقليدية. وقالت : “طرح سندات جديدة بصافي عائد 17.5% تقريباً و لمدة عام ونصف، قد يكون جاذباً لشريحة من المدخرين الذين لا يرغبون في ربط أموالهم لفترات طويلة مثل الشهادات البنكية الممتدة لثلاث سنوات”.
وقال المدير التنفيذي لأسواق الدخل الثابت بشركة الأهلي للاستثمارات المالية، محمود نجلة، إن السندات الجديدة تمثل قناة تمويل إضافية تستهدف شريحة الأفراد، وتتيح للحكومة تنويع مصادر التمويل اللازمة.
وأشار نجلة إلى أن “سند المواطن” سيكون جذاباً لشريحة واسعة من المدخرين الأفراد، حتى مع إعلان البنوك الإبقاء على أسعار الفائدة الحالية لشهادات الادخار عند نفس المستويات رغم استمرار خفض البنك المركزي المصري للفائدة بأخر اجتماعات لجنة السياسة النقدية.


