تترسخ العلاقات المصرية الفرنسية يوماً بعد يوم، لتتجاوز الإطار السياسي والدبلوماسي إلى شراكة اقتصادية استراتيجية، جعلت من فرنسا واحدة من أكبر المستثمرين الأوروبيين في مصر. وفي خطوة تعكس الثقة المتبادلة، كشفت المؤشرات الأخيرة عن حجم استثمارات فرنسية ضخم يضخ دماءً جديدة في شرايين الاقتصاد المصري.

تعد فرنسا شريكاً تنموياً رئيسياً، حيث تصل حجم الاستثمارات الفرنسية في مصر إلى نحو 7.2 مليار يورو، موزعة على أكثر من 180 مشروعاً تغطي قطاعات حيوية ومتنوعة. ولا يقتصر هذا الاستثمار على الجانب المالي فحسب، بل يمتد ليشمل أبعاداً اجتماعية وتنموية، حيث ساهمت هذه المشروعات في توفير عشرات الآلاف من فرص العمل المباشرة وغير المباشرة للمصريين، مما يساهم في خفض معدلات البطالة ودعم خطط التنمية المستدامة.

على صعيد التبادل التجاري، شهدت العلاقات التجارية نمواً إيجابياً، حيث بلغ حجم التجارة بين البلدين حوالي 2.96 مليار دولار خلال عام 2025. وسجلت البيانات التجارية نمواً ملحوظاً في الصادرات المصرية إلى فرنسا، مما يعكس تحسناً في تنافسية المنتجات المصرية وقدرتها على النفاذ إلى الأسواق الأوروبية، وهو ما يهدف إلى تقليل عجز الميزان التجاري وزيادة الحصيلة الدولارية.

وفي إطار تعزيز هذه الشراكة، ركزت المباحثات رفيعة المستوى بين الرئيس  عبد الفتاح السيسي ونظيره الفرنسي إيمانويل ماكرون على تكثيف التعاون في ملفات استراتيجية، أبرزها: توطين التكنولوجيا الفرنسية في مصر. ومشاركة الشركات الفرنسية في تحديث البنية التحتية والمشروعات القومية. كذا التعاون في مجال الطاقة النظيفة والمتجددة. فضلا عن تعزيز التبادل الثقافي والمعرفي.

تؤكد مثل هذه الزيارات المتبادلة والاتفاقيات المشتركة على ثقة باريس في مناخ الاستثمار المصري، وتعطي رسالة طمأنة قوية للأسواق العالمية والمستثمرين الدوليين بأن مصر شريك اقتصادي موثوق ومستقر في منطقة الشرق الأوسط وإفريقيا.

وفي سياق تعزيز دور مصر كمركز إقليمي للتعليم والابتكار، تضمنت الزيارة افتتاح مقر جديد لـ “جامعة سنجور” في برج العرب. تعكس هذه الخطوة توجه مصر نحو نقل المعرفة، وبناء كوادر إفريقية مؤهلة، مما يرسخ الدور الثقافي والتعليمي لمصر في محيطها القاري، ويفتح آفاقاً جديدة للتعاون الثلاثي (مصر – فرنسا – إفريقيا).

شاركها.
اترك تعليقاً

Exit mobile version