سجل سوق الدواء المصري أداءً استثنائيًا خلال السنة المالية 2025، بعدما بلغ إجمالي المبيعات نحو 410 مليارات جنيه، محققًا معدل نمو سنوي قدره 41%، وفقًا لبيانات شركة IQVIA العالمية المتخصصة في تحليل أسواق الرعاية الصحية، ويعكس هذا النمو القوي تحسنًا ملحوظًا في ديناميكيات السوق، سواء من حيث زيادة متوسط سعر البيع (ASP) أو من خلال ارتفاع عدد الوحدات المباعة، وهو ما يشير بوضوح إلى تحسن توافر الأدوية واستعادة السوق لتوازنه التدريجي.
وجاءت الطفرة في المبيعات مدفوعة بعاملين رئيسيين؛ الأول يتمثل في التأثير الكامل لتعديلات الأسعار التي شهدها عام 2025، والثاني في التحسن النسبي في كميات التداول داخل السوق، بعد فترات من الضغوط المرتبطة بسلاسل الإمداد والسيولة، ويعكس ارتفاع عدد الوحدات المباعة عودة النشاط الشرائي بشكل تدريجي، بما يؤكد أن الطلب الفعلي على الدواء في مصر لا يزال قويًا ومستدامًا، خاصة في ظل الطبيعة غير المرنة للسلع الدوائية من حيث السعر.
وتشير التوقعات إلى أن عام 2026 سيشهد استمرار هذا الأداء الإيجابي، مع ترجيحات بالحفاظ على معدلات نمو ثنائية الرقم، مدعومة بالتأثير السنوي الكامل لتحرير وتحريك الأسعار خلال 2025، إلى جانب العوامل الديموغرافية المواتية التي تعزز الطلب على خدمات الرعاية الصحية، ويتوقع كذلك أن يشهد السوق تعافيًا أكبر في نمو عدد الوحدات المباعة، مع تخفيف دورة التسديد النقدي داخل المنظومة، وهو ما من شأنه دعم القدرة الشرائية للمستهلكين وتحسين مستويات السيولة لدى الصيدليات الفردية.
ويعد هذا التحسن في البيئة الاقتصادية الكلية عنصرًا حاسمًا في دعم القطاع، حيث يخلق مناخًا أكثر استقرارًا يسمح للشركات العاملة في مجال التوزيع والتصنيع بتحويل نمو السوق إلى عوائد فعلية، وفي هذا السياق، تبرز شركة ابن سينا فارما كإحدى أبرز المستفيدين من هذا الزخم، إذ تواصل الحفاظ على موقعها الريادي في سوق توزيع الأدوية المصري خلال عام 2025، وفقًا لأحدث بيانات IQVIA.
وسجلت الشركة حصة سوقية إجمالية بلغت 20.2% خلال العام، مستندة إلى مركز مالي قوي وميزة تنافسية واضحة مقارنة بمنافسيها، وهو ما عزز ثقة العملاء ودفع المزيد من الصيدليات والمؤسسات الطبية إلى التعامل معها، كما شجع عددًا متزايدًا من شركات الأدوية المحلية والأجنبية على توقيع اتفاقيات توزيع واستيراد للانضمام إلى شبكة مورديها.
وعلى المستوى الكلي، يظل الطلب المحلي المحرك الأساسي لنمو الاقتصاد المصري، خاصة في القطاعات ذات المرونة السعرية المنخفضة مثل الأدوية، التي تتمتع بطلب مستمر بغض النظر عن التغيرات الاقتصادية، ويظهر السوق المصري فرصًا واعدة للنمو، في ظل انخفاض متوسط الإنفاق الفردي على الدواء مقارنة بالعديد من الأسواق الإقليمية، ما يفتح المجال أمام توسع أكبر في الاستهلاك ويجذب استثمارات جديدة من اللاعبين المحليين والدوليين.



