بينما كانت مصر تعتمد لسنوات طويلة على محاصيل تقليدية في صادراتها، بدأ “الموز المصري” يحجز لنفسه مكاناً بارزاً على خريطة التجارة الدولية. ولم يعد مجرد فاكهة للاستهلاك المحلي، بل تحول إلى “عملة صعبة” تتدفق إلى خزينة الدولة، مع تصاعد الطلب عليه من المحيط إلى الخليج وحتى القارة السمراء.
تتربع مصر حالياً على عرش إنتاج الموز في المنطقة العربية والشرق الأوسط، بحجم إنتاج يتجاوز 1.2 مليون طن سنوياً. هذا الإنتاج الضخم لم يكتفِ بتغطية السوق المحلي وتحقيق وفرة غذائية، بل دفع بالمصدرين نحو التوسع الخارجي. ووفقاً لتقارير مركز التجارة الدولي، تحتل مصر المركز الخامس أفريقياً في تصدير الموز، بقيمة صادرات بلغت حوالي 24 مليون دولار في عام واحد.
لم يكن نجاح الموز المصري وليد الصدفة، بل جاء نتيجة استغلال “فجوات” في السوق العالمي. ففي السنوات الأخيرة، اقتحم الموز المصري أسواقاً عربية كبرى مثل:
دول الخليج: التي تعد من أكبر المستوردين للمحصول المصري. وكذا دول الجوار والشمال الأفريقي حيث برزت صفقات توريد لافتة لدول مثل تونس، والتي اعتمدت على الموز المصري كأداة لتعديل الأسعار في سوقها المحلي. فضلا عن لبنان والعراق التي بدأت تزيد من اعتمادها على المورد المصري بدلاً من مناشئ أمريكا اللاتينية البعيدة.
و يشير الخبراء إلى أن الموز المصري مطلوب في الخارج لعدة أسباب تقنية وفنية، منها التزام المزارعين بالمعاملات الفنية الصحيحة (شكل الإصبع، نسبة الامتلاء، والتعقيم).
كما يتميز الموز المصري بقدرة تحمل جيدة لإجراءات الشحن، مما يعطيه عمراً أطول في الرف. فضلا عن موقع مصر الاستراتيجي يقلل من تكاليف وشحن المحصول مقارنة بالمنافسين من أمريكا الجنوبية.


