شهد الشهر الأول للحرب “مارس” ارتفاعات قياسية لأسعار النفط، ما عزز قوة الدولار، لكن على الجانب الآخر كان أداء الذهب مثيراً للعديد من علامات الاستفهام.
سجل المعدن الأصفر في مارس “أسوأ أداء شهري منذ شهر يونيو من العام 2013” إلى 4,678 دولاراً للأونصة، بتراجع بلغت نسبته 10%. ورغم هذه التراجعات، فإن الذهب لا يزال يسجل صعوداً بنسبة 7% منذ بداية العام.
تراجع الذهب في الشهر الأول، جاء مع بحث المستثمرين عن السيولة النقدية، فيما انعكست السياسة النقدية المتشددة على الأسواق، لتظهر بوضوح أن الذهب لم يقم بدوره التقليدي كملاذ آمن.
يري الخبراء إن الصعود الصاروخي للذهب إلى مستويات 5000 دولار في 2025 كان نتيجة تحسب الأسواق لحدوث أزمة، لكن الأسعار انخفضت لاحقاً، وخلال فترة الحرب تراجعت أكثر. و أن ارتفاع النفط أدى إلى صعود الدولار، ما جعل الحاجة للكاش أولوية قصوى، فيما أسهمت توقعات التضخم في الضغط على الذهب. ويضيف أن السوق استجابت برفع عوائد السندات الأميركية، وهو ما جذب المستثمرين إليها باعتبارها أكثر أماناً، لتنشأ علاقة عكسية بين السندات والذهب.
ويشير الخبراء إلى أن هذا السيناريو تكرر عام 2022 عقب بدء الحرب في أوكرانيا، حيث تراجع الذهب وارتفع النفط، لكنه عاد لاحقاً ليسجل زيادات كبيرة. ومع ذلك، يتوقع الخبراء أن الذهب مرشح للصعود إلى مستويات 6000 دولار بعد نهاية الأزمة الحالية، معتبراً الوضع فرصة كبيرة للشراء الآن.
وحافظ غولدمان ساكس على توقعاته بأن أسعار الذهب ستصل إلى 5400 دولار أميركي للأونصة بحلول نهاية عام 2026، مدفوعة بتوقعات خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفدرالي الأمريكي، وتطبيع المراكز المضاربية، واستمرار عمليات الشراء من قبل البنوك المركزية.
كما يتوقع بنك يو بي إس أن يبلغ متوسط سعر الذهب 5000 دولار للأونصة في العام 2026، بعد تعديل توقعاته بانخفاض 4% عن التقدير السابق البالغ 5200 دولار، وهو ما يعكس تغيرات القيمة السوقية بعد تراجع الذهب عن أعلى مستوى له على الإطلاق في أواخر يناير/.


