بعد غياب استمر لأكثر من أربعة عقود، تعود مصر بقوة لتطويع التكنولوجيا الحديثة واستكشاف باطن الأرض عبر إطلاق مشروع المسح الجوي الجيوفيزيائي الشامل للثروات المعدنية. تمثل هذه الخطوة نقطة تحول مفصلية ضمن استراتيجية الدولة لتحويل قطاع التعدين إلى أحد الركائز الأساسية لدعم الاقتصاد الوطني والناتج القومي ومع انطلاق رحلة البحث والتنقيب الجوي، تضع مصر أقدامها على طريق استغلال ثرواتها الدفينة بأسلوب علمي ومنظم، مما يبشر بمستقبل واعد يجعل من قطاع التعدين قاطرة حقيقية للتنمية وخلق فرص عمل جديدة للأجيال القادمة.
يعتمد المسح الجوي على استخدام طائرات مجهزة بأحدث التقنيات والأجهزة الجيوفيزيائية المتقدمة التي تقوم بمسح شامل للأجواء المصرية، لرسم خرائط دقيقة تحدد أماكن تواجد الخامات المعدنية والموارد غير المستغلة ويهدف المشروع إلى تحقيق عدة مكاسب جوهرية للاقتصاد المصري، من أبرزها:
- قاعدة بيانات دقيقة: توفير بيانات جيولوجية حديثة وموثوقة وعالية الدقة تغطي كافة أنحاء الجمهورية.
- جذب الاستثمارات العالمية: خفض تكاليف ومخاطر عمليات البحث والاستكشاف، مما يمثل عامل جذب قوي للشركات العالمية والمستثمرين لضخ أموال جديدة في السوق المصري.
- تعظيم القيمة المضافة: تحويل الخامات المعدنية من مجرد ثروات خام إلى صناعات متكاملة تدعم سلاسل الإمداد الوطنية.
- تأتي خطوة المسح الجوي كثمرة طبيعية لسلسلة من الإصلاحات التشريعية والاقتصادية الهادفة لتهيئة مناخ الأعمال. ومن أهم هذه الإصلاحات تحويل الهيئة المصرية العامة للثروة المعدنية إلى كيان اقتصادي مستقل، مما يمنحها مرونة أكبر في اتخاذ القرار وتسهيل الإجراءات. فضلا عن إطلاق خدمات وبوابات إلكترونية مخصصة لتسهيل تراخيص البحث والاستكشاف أمام المستثمرين
- في سياق متصل بهذه الخطة الشاملة، أعلنت وزارة البترول والثروة المعدنية بقيادة المهندس كريم بدوي عن الاستعداد لإطلاق نسخة استثنائية من “منتدى مصر الدولي للتعدين” في العاصمة الإدارية الجديدة. يُعد هذا الحدث منصة دولية بالغة الأهمية لاستعراض نتائج المسح الجوي الجديد، وطرح المزايدات الاستثمارية، والالتقاء بكبرى الشركات التعدينية العالمية لتعزيز الشراكات.



