تأثرت الشركات حول العالم بالحرب المشتعلة بمنطقة الشرق الأوسط وما تبعها من ارتفاع لأسعار الطاقة وتقلص إمدادات المواد الخام الأساسية، مما أثار تساؤلات حول موثوقية طرق التجارة الحيوية لتدفق البضائع بدءاً من المواد الغذائية إلى قطع غيار السيارات.
أدت الحرب إلى إغلاق جزء كبير من المجال الجوي في المنطقة وإصابة مطاري دبي والدوحة بالشلل، وهما من أكثر مطارات العبور ازدحاماً في العالم، وتسببت في تقطع السبل بعشرات الآلاف من المسافرين وأجبرت شركات طيران على إلغاء حوالي 40 ألف رحلة جوية، وهو أكبر اضطراب في قطاع السفر منذ جائحة كوفيد-19، بحسب رويترز.
وتسعى الدول جاهدة لإجلاء مواطنيها، وتستأنف المطارات العمليات تدريجياً لكن بقدرة تشغيلية بسيطة جداً مقارنة بطاقتها العادية. وأصبحت الشحنات، من المنتجات الطازجة إلى قطع غيار الطائرات، معلقة بسبب الصراع في الشرق الأوسط الذي حد من سعة الشحن وأدى إلى ارتفاع أسعاره.
أثر إغلاق مجال الخليج الجوي سريعاً على شبكات شركات الطيران وأضر بأسهم القطاع. وارتفعت أسعار الرحلات الجوية بين آسيا وأوروبا. وقامت بعض شركات الطيران، ومن بينها ويز إير ولوفتهانزا بتغيير مساراتها، وشهدت رايان إير قفزة في الطلب على الرحلات القصيرة لأن الأوروبيين يفضلون أن يكونوا بالقرب من بلادهم خلال “عيد الفصح”.
وزادت بعض أسعار وقود الطائرات، الذي يشكل ثاني أكبر النفقات بعد العمالة بالنسبة لشركات الطيران، إلى المثلين منذ بداية الصراع مما زاد الضغط على تلك الشركات. وقد تكون شركات الطيران الأميركية، التي تخلت عن ممارسة التحوط ضد تكاليف الوقود، هي الأكثر تضرراً إذا طال أمد الحرب. وتبقي شركات الطيران الأوروبية والآسيوية على استراتيجيات تحوط نشطة فيما يتعلق بالوقود.
توقفت شحنات الملابس الخاصة بشركة إنديتكس مالكة علامة زارا Zara التجارية، وغيرها من كبار شركات بيع الملابس بالتجزئة في مطارات بنغلادش والهند بسبب الحد من رحلات الشحن الجوي نتيجة للصراع. ويعد جنوب آسيا هو عملاق صناعة الملابس. وتعتمد علامات تجارية للأزياء حول العالم على المصانع في بنجلادش والهند وباكستان لتوفير تدفق مستمر من القمصان والفساتين والسراويل الجينز الجديدة. وتزيد الأزمة أيضاً من الضغوط على قطاع المنتجات الفاخرة، الذي يعاني بالفعل من تباطؤ الطلب. وتعتبر مجموعات، مثل ريتشمونت وزيغنا، من الأكثر تعرضاً لهذه الضغوط.
حذر مسؤولون في كوريا الجنوبية من أن استمرار الصراع لفترة طويلة قد يعطل إمدادات المواد الأساسية لتصنيع أشباه الموصلات التي يتم توريدها من الشرق الأوسط، ومن بينها الهيليوم الذي يعد ضرورياً لإنتاج الرقائق ولا يوجد له بديل قابل للاستخدام. وأثارت الضربات الجوية، التي ألحقت أضراراً ببعض مراكز بيانات أمازون في الإمارات والبحرين، تساؤلات عن سلاسل توريد التكنولوجيا ووتيرة توسع شركات التكنولوجيا الكبرى في المنطقة.
وفي قطاع آخر، بدأت شركة ألمنيوم قطر “قطالوم” وقف العمليات الأسبوع الماضي. وقالت شركة ألمنيوم البحرين إنها أوقفت الشحنات وأعلنت حالة القوة القاهرة لأنها لم تتمكن من نقل المعادن عبر مضيق هرمز. وتمثل منطقة الخليج حوالي 8% من إمدادات الألمنيوم العالمية، وفق رويترز. وقفزت أسعار الألمنيوم في بورصة لندن للمعادن بشكل حاد بعد هذه الأخبار، وقفزت أيضاً العلاوات المادية في أوروبا والولايات المتحدة إلى أعلى مستوياتها منذ عدة سنوات. وقد يضطر مصنعو النيكل في إندونيسيا، الذين يعتمدون على الشرق الأوسط في توفير 75% من الكبريت الذي يستخدمونه، إلى تخفيض الإنتاج بسبب زيادة اضطرابات الشحن في الخليج بسبب الصراع.


