تعيد العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا تسليط الضوء على مخاطر جيوسياسية مباشرة على الاقتصاد العالمى لتأثيرها المباشر على سوق النفط، مع ترقب المستثمرين لتداعيات تلك العملية والفراغ الحالي في كاراكاس صاحبة أكبر احتياطي نفطي مؤكد عالمياً.
ووفقا لتقديرات الخبراء فأنه على المدى القصير، يغلب سيناريو ارتفاع الأسعار بفعل عدم اليقين السياسي واحتمال توقف الإمدادات أو تأثرها، في حين يرتبط المسار المتوسط بتطورات المشهد السياسي في كاراكاس؛ إذ قد يؤدي تغيير النظام ورفع العقوبات وعودة الاستثمارات الأجنبية إلى زيادة الإنتاج والصادرات تدريجياً، ما يخفف الضغوط السعرية ويعيد رسم توازنات سوق الطاقة العالمية،
وكان سوق النفط قد سجل في 2025 أكبر تراجع سنوي له في خمس سنوات، إذ انخفض خام برنت بنحو 19%، بينما خسر الخام الأميركي قرابة 20%، تحت ضغط زيادة إنتاج تحالف أوبك+ بعد سنوات من خفض الإمدادات، إضافة إلى تسجيل الولايات المتحدة مستوى إنتاج قياسياً تجاوز 13.8 مليون برميل يومياً.
وأوضح آرنه لومان راسموسن، كبير المحللين ورئيس الأبحاث في شركة «إيه/إس غلوبال ريسك مانجمنت»، أن حجم الهجوم الأميركي كان غير متوقع، إلا أن الأسواق كانت قد استوعبت مسبقاً سيناريو صراع مع فنزويلا من شأنه تعطيل صادرات النفط.
وتعد فنزويلا، وهي عضو مؤسس في منظمة أوبك، صاحبة أكبر احتياطيات نفط مؤكدة في العالم، لكنها تنتج حالياً أقل من مليون برميل يومياً، أي ما يقل عن 1% من الإنتاج العالمي، وفقاً لراسموسن. وأضاف أن البلاد تصدّر نحو نصف إنتاجها فقط، أي قرابة 500 ألف برميل يومياً.
وأشار إلى أن الصراع يأتي في وقت يعاني فيه سوق النفط العالمي من وفرة في المعروض وضعف نسبي في الطلب، وهو نمط معتاد خلال الربع الأول من العام.
وتوقع راسموسن أن ترتفع أسعار خام برنت بنحو دولار إلى دولارين فقط، أو أقل، عند افتتاح تداولات العقود الآجلة مساء الأحد، مرجحاً أن تتراجع الأسعار الأسبوع المقبل عن مستوى إغلاق الجمعة البالغ 60.75 دولاراً للبرميل.
وقال: «على الرغم من أن هذا حدث جيوسياسي كبير كان يُفترض أن يدعم أسعار النفط، فإن الواقع هو أن السوق لا يزال يعاني من فائض كبير في الإمدادات، ولهذا لن تشهد الأسعار قفزات حادة».
من جانبه، قال بوب ماكنالي، المحلل في شركة «رابيدان إنرجي»، إنه أبلغ عملاءه قبل عطلة نهاية الأسبوع بأن نحو ثلث إنتاج فنزويلا النفطي معرض للخطر. لكنه أضاف أن توقف الإنتاج بالكامل أمر غير مرجح، ولن يشكل تهديداً ملموساً للأسواق على المدى القصير.


