تخوض الدولة المصرية حقبة جديدة من التحديث الرقمي، يبرز فيها الذكاء الاصطناعي كركيزة أساسية لتطوير مفاصل الدولة، مع تركيز خاص على قطاع الرعاية الصحية. ولم يعد الاعتماد على هذه التقنيات مجرد رفاهية، بل أصبح ضرورة حتمية لتحقيق “عدالة صحية” واستدامة في الخدمات المقدمة لأكثر من 100 مليون مواطن.
يساهم الذكاء الاصطناعي في إعادة صياغة خريطة الخدمات الصحية من خلال عدة مسارات تقنية تشمل: التشخيص والعلاج عن بُعد: تطوير منصات ذكية تتيح تقديم الاستشارات الطبية وتجاوز العوائق الجغرافية، خاصة في المناطق النائية. وكذا ، تعزيز كفاءة إدارة البيانات الصحية من خلال “السجل الطبي الموحد” لكل مواطن، ورقمنة منظومات مثل التطعيمات والروشتة الإلكترونية. فضلا عن استخدام خوارزميات لتحليل الأنماط الوبائية والتنبؤ بالحالات الصحية غير الطبيعية قبل تفاقمها.
في يناير 2025، أطلقت مصر الإصدار الثاني من “الاستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2025-2030″، والتي تمثل خريطة طريق متكاملة تهدف إلى: حوكمة البيانات: وضع أطر آمنة ومسؤولة لاستخدام البيانات الصحية والوطنية، بما يضمن حماية الخصوصية. وكذا، تهيئة بيئة محفزة للشركات الناشئة في مجال “التكنولوجيا الصحية” (HealthTech) لجذب الاستثمارات العالمية. فضلا عن بناء نظام مستدام عبر التحول من مجرد “تخزين المعلومات” إلى مرحلة “صناعة القرار الذكي” القائم على تحليل البيانات الدقيقة.
تعتمد الدولة في تنفيذ هذه الرؤية على التكامل بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص؛ حيث تساهم هذه الشراكات في: تطوير البنية التحتية الرقمية للمستشفيات والمراكز الطبية. مع توفير برامج تطوير مهني مستمر للأطقم الطبية والعاملين في تكنولوجيا المعلومات لتمكينهم من التعامل مع التقنيات الحديثة. وأيضا تحسين إدارة سلاسل إمداد الأدوية والمستلزمات الطبية لضمان وصولها لمستحقيها بكفاءة ودون هدر.
بهذه الخطوات المتسارعة، تسعى مصر لترسيخ مكانتها كمركز إقليمي رائد للابتكار في التكنولوجيا الصحية، مستهدفة رفع جودة حياة المواطن المصري وبناء نظام صحي رقمي يتسم بالمرونة والقدرة على مواجهة التحديات المستقبلية.


